الشافعي الصغير

224

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا مثلا ينسجه ويبيعه أي كلا منهما فسد القراض لأنه شرع رخصة للحاجة وهذه مضبوطة بتيسر الاستئجار عليها فلم تشملها الرخصة ولو اشتراها وطحنها من غير شرط لم ينفسخ القراض فيها ثم إن طحن من غير إذن لم يستحق أجرة له ولو استأجر عليه لزمته الأجرة وصار ضامنا ويغرم أرش ما نقص بالطحن فإن باعه لم يضمن الثمن لعدم التعدي فيه وإن ربح فهو بينهما عملا بالشرط ولو شرط أن يستأجر العامل من يفعل ذلك من مال القراض وحظ العامل التصرف فقط قال في المطلب فالذي يظهر الجواز ونظر فيه الأذرعي بأن الربح لم ينشأ عن تصرف العامل وهذا أوجه ولو قارضه على أن يشتري الحنطة ويخزنها مدة فإذا ارتفع سعرها باعها لم يصح قاله القاضي الحسين لأن الربح غير حاصل من جهة التصرف وفي البحر نحوه وهو ظاهر بل لو قال على أن تشتري حنطة وتبيعها في الحال لم يصح ولا يجوز أن يشترط عليه شراء بالمد بخطه متاع معين كهذه الحنطة أو هذا العبد أو شراء نوع يندر وجوده كالياقوت الأحمر والخيل البلق أو معاملة شخص بعينه كالبيع من زيد والشراء منه لإخلاله بالمقصود بسبب التضييق والأوجه في الأشخاص المعينين أنهم إن كانوا بحيث تقضي العادة بالربح معهم لم يضر وإلا ضر وفي الحاوي يضر تعيين حانوت كعرض معين لا سوق كنوع عام ولا يضر تعيين غير نادر لم يدم كفاكهة رطبة ولو نهاه عن هذه الأمور صح لتمكنه من شراء غيرها ومعاملة غير من نهاه عنه ولو قارضه على أن يصارف مع الصيارفة فهل يتعينون عملا بالشرط فتفسد المصارفة مع غيرهم أو لا لأن المقصود بذلك أن يكون تصرفا لا مع قوم بأعيانهم وجهان أوجههما ثانيهما ولا يشترط تعيين ما يتصرف فيه بخلاف الوكالة والفرق أن للعامل حظا يحمله على بذل المجهود بخلاف الوكيل وعليه الامتثال لما عينه إن عين كما في سائر التصرفات المستفادة بالإذن فالإذن في البز يتناول ما يلبس من المنسوج لا الأكسية ونحوها كالبسط عملا بالعرف ولا يشترط بيان نوع هنا لما مر ولا بيان مدة القراض إذ ليس للربح زمن معلوم وبه فارق وجوب تعيينها