الشافعي الصغير

22

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

عدم الصحة على الوكالة والصحة على التصرف إذ قد تبطل الوكالة ويصح التصرف رد بأنه خطأ صريح مخالف للمنقول إذ الابضاع يحتاط لها فوق غيرها ومقابل الأصح أنه يصح ويكتفى بحصول الملك عند التصرف فإنه المقصود من التوكيل ولو وكله في المطالبة بحقوقه دخل ما يتجدد بعد الوكالة كما أفتى به ابن الصلاح لكن خالفه الجوري فقال لو وكله في كل حق هو له فلم يكن له دين ثم حدث لم يكن له قبضه لأنه غير موكل إلا فيما كان واجبا يومئذ وقد يقال لا مخالفة بينهما إذ عدم الدخول في مسألة الجوري إنما هو لوصف الحق فيها بكونها للموكل حال التوكيل ولا يضرنا وجود الإضافة في كل منهما لأنه يكفي فيها أدنى ملابسة كما في التصوير الأول بخلاف الثاني فقويت فيها باللام الدالة على الملك فلم يدخل المتجدد وعلم مما مر أنه لو جعل المعدوم تبعا لحاضر كبيع مملوك وما سيملكه ففيه احتمالان للرافعي والمنقول عن الشيخ أبي حامد وغيره الصحة كما لو وقف على ولده الموجود ومن سيحدث له من الأولاد ولو وكله ببيع عين يملكها وأن يشتري له بثمنها كذا فأشهر القولين صحة التوكيل بالشراء كما في المطلب ومثله إذن المقارض للعامل في بيع ما سيملكه وألحق به الأذرعي الشريك وبما تقرر علم أن شرط الموكل فيه أن يملك الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك ولا حاجة لما زاده بعضهم هنا بقوله أو يملك أصله لأنه أشار به إلى ما حكاه ابن الصلاح عن الأصحاب وجزم به في العباب من أنه لو وكله في بيع الثمرة قبل إطلاعها صح ووجه بما مر من كونه مالكا لأصلها إذ هو مفرع على مرجوح كما نبه على ذلك الزركشي وأن يكون قابلا للنيابة لأن التوكيل استنابة فلا يصح التوكيل في عبادة وإن لم تتوقف على نية إذ القصد امتحان عين المكلف وليس منها نحو إزالة النجاسة لأن القصد منها الترك إلا الحج والعمرة عند العجز ويندرج فيها توابعهما كركعتي الطواف وتفرقة زكاة ونذر وكفارة وصدقة وذبح أضحية وعقيقة وهدي وشاة وليمة سواء أوكل الذابح المسلم المميز في النية أم وكل فيها مسلما مميزا غيره ليأتي بها عند ذبحه كما لو نوى الموكل عند ذبح وكيله ودعوى عدم جواز توكيل آخر فيها غير مسلمة ونحو وقف وعتق وغسل أعضاء لا في نحو غسل ميت لأنه فرض فيقع عن مباشره وقضيته صحة توكيل من لم يتوجه عليه فرضه كالعبد على أن الأذرعي رجح جواز التوكيل هنا مطلقا لصحة الاستئجار عليه ولا في شهادة لبنائها على التعبد واليقين الذي لا تمكن النيابة فيه