الشافعي الصغير

167

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الفتنة لئلا ينافي ما في الشهادات من كراهته بخلاف ما لم يكن الغناء محرما فيلزمه تمام قيمته وكالأمة في ذلك العبد ويفارق صحة بيعها فيما لو اشتراها بألفين وقيمتها ساذجة ألف بأن البيع وقع على نفسها لا على الغناء كما لو اشترى ما يساوي درهما بألف بخلاف المغصوب فإن الواجب رد العين وقد ردها ولو أتلف ديك الهراش أو كبش النطاح ضمنه غير مهارش أو ناطح والأوجه فيما لو استوى في القرب إليه محال مختلفة القيم تخير الغاصب فإن جنى عليه بتعد وهو بيد مالكه أو من يخلفه في اليد وتلف بسراية من تلك الجناية فالواجب الأقصى أيضا من وقت الجناية إلى التلف لأن ذلك إذا وجب في اليد العادية ففي الإتلاف أولى ولا تضمن الخمر ولو محترمة لذمي لانتفاء قيمتها كسائر النجاسات ومثل ذلك الدهن والماء فيما يظهر ومراده بالخمر ما يشمل النبيذ قال الماوردي إلا أنه لا يريقه إلا بأمر حاكم مجتهد لئلا يتوجه عليه الغرم عند بعض الأئمة فإنه عند أبي حنيفة مال وظاهر كما أفاده الشيخ أن الحاكم المقلد لمن يرى إراقته كالمجتهد في ذلك ولا نظر هنا لكون من هو له يعتقد حله أو حرمته خلافا لما يوهمه كلام الأذرعي لأن ذلك إنما هو بالنسبة لوجوب الإنكار لما يأتي أنه إنما يكون في مجمع عليه أو ما يعتقد الفاعل تحريمه وقد قال المصنف الحشيشة مسكرة فعليه يتجه إلحاقها بالخمر في عدم الضمان كما قاله الأسنوي وغيره وما نظر به فيه من أنها طاهرة يصح بيعها فيحمل على ما إذا فوتها على مريد أكلها وانحصر تفويتها في إتلافها يرد بأن الشارع متشوف لإتلاف المسكر فانتفى الضمان فيها حينئذ ولا تراق هي فبقية المسكرات أولى على ذمي ومثله معاهد ومؤمن فيما يظهر لأنهم مقرون على الانتفاع بها بمعنى أنهم لا يتعرض لهم فيه إلا أن يظهر شربها أو بيعها أو هبتها أو نحو ذلك ولو من مثله بأن يطلع