الشافعي الصغير
146
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بإفرادها بباب مستقل وجعلها من مباحث الجنايات قاض بخلافه وقد أفاد الوالد رحمه الله تعالى أن الذي يتحصل من كلام الأصحاب في تعريف الغصب أنه حقيقة وإثما وضمانا الاستيلاء على مال الغير عدوانا وضمانا الاستيلاء على مال الغير بغير حق وإنما الاستيلاء على حق الغير عدوانا ولو أخذ مال غيره بالحياء كان له حكم الغصب فقد قال الغزالي من طلب من غيره مالا في الملا فدفعه إليه لباعث الحياء فقط لم يملكه ولا يحل له التصرف فيه والأصل في الباب الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو كبيرة قالا نقلا عن الهروي إن بلغ نصابا لكن نقل ابن عبد السلام الإجماع على أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة وتوقف فيه الأذرعي ويوافقه إطلاق الماوردي الإجماع على أن فعله مع الاستحلال مما لا يخفى عليه كفر ومع عدمه فسق ولعل هذا التفصيل إنما هو من جهة حكاية الإجماع عليه وإلا فصريح مذهبنا أن استحلال ما تحريمه ضروري كفر وما لا فلا وإن فعله فتفطن له فلو ركب دابة لغيره من غير إذنه وإن كان مالكها حاضرا وسيرها بخلاف ما لو وضع عليها متاعا من غير إذنه بحضوره فسيرها المالك فإنه يضمن المتاع ولا يضمن مالكه الدابة إذ لا استيلاء منه عليها أو جلس أو تحامل