الشافعي الصغير
128
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وتقرح ظهرها وعرجها باستعمال مأذون فيه وكسره سيفا أعاره ليقاتل به كالانسحاق كما قاله الصيمري في الأخيرة ومر جواز إعارة المنذور لكن يضمن كل من المعير والمستعير ما نقص منه بالاستعمال ولو استعار رقيقا لتنظيف نحو سطح فسقط من سلمه ومات ضمنه بخلاف ما لو استأجره ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده بل يضمن ولو كانت بيد المالك كما صرح به الأصحاب وفي الروضة لو حمل متاع غيره على دابته بسؤال الغير كان مستعيرا لكل الدابة إن لم يكن عليها شيء لغير المستعير وإلا فبقدر متاعه ولا يعارض ذلك قولهما نقلا عن أبي حامد وغيره لو سخر رجلا ودابته فتلفت الدابة في يد صاحبها لم يضمنها المسخر لأنها في يد صاحبها لأن هذا من ضمان الغصب ولا بد فيه من الاستيلاء وهو مفقود وكلامنا هنا في ضمان العارية ولا يشترط فيها ذلك لحصولها بدونه وهذا أولى مما أشار له القمولي من ضعف أحد الموضعين ولو اختلفا في حصول التلف بالاستعمال المأذون فيه أولا صدق المستعير بيمينه كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى لعسر إقامة البينة عليه ولأن الأصل براءة ذمته خلافا لما عزي للجلال البلقيني من تصديق المعير وما وجه به من أن الأصل في العارية الضمان حتى يثبت مسقطه غير صحيح إذ محل ضمانها أصالة بالنسبة لليد لا للذمة وكلام البلقيني في تعلقه بالذمة وهو أمر طارئ على الأصل فافهم والمستعير من مستأجر أو موصى له أو موقوف عليه بقيديهما السابقين أو مستحق منفعة بنحو صداق أو سلم أو صلح لا يضمن التالف في الأصح لأن يده نائبة عن يد غير ضامنة هذا إن كانت الإجارة صحيحة فلو كانت فاسدة ضمنا معا والقرار على المستعير كما قاله البغوي في فتاويه ولا ينافيه قولهم فاسد كل عقد كصحيحه إذ الفاسدة ليست حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه بل في سقوط الضمان بما تناوله الإذن لا بما اقتضاه حكمهما والثاني يضمن كالمستعير من المالك ولو تلفت دابته في يد وكيل له بعثه في شغله أو تلفت في يد من سلمها إليه ليروضها أي يعلمها المشي الذي يستريح به راكبها فلا ضمان عليه حيث لم يفرط لأنه إنما أخذها لغرض المالك فإن تعدى كما لو ركبها في غير الرياضة ضمن كما لو سلمه قنه ليعلمه حرفة فاستعمله في غيرها وله أي المستعير الانتفاع بالمعار بحسب الإذن لرضا المالك به دون غيره لو أعاره دابة ليركبها لمحل كذا ولم يتعرض للركوب في رجوعه جاز له الركوب فيه كما نقلاه وأقراه بخلاف نظيره من