الشافعي الصغير

106

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ألف إلا شيئا أو عكس فالألف والشيء مجملان فليفسرهما مع الاجتناب في تفسيره لما يقع به الاستغراق ولو قال له علي ألف إلا درهما فالألف مجمل فليفسره بما فوق الدرهم فلو فسره بما قيمته درهم فما دونه كان الاستثناء لاغيا وكذا التفسير ولو قدم المستثنى على المستثنى منه صح كما قاله الرافعي أول كتاب الأيمان ويصح الاستثناء من غير الجنس وهو المنقطع كألف درهم إلا ثوبا لوروده في الكتاب وغيره نحو لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ونحو ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ويبين بثوب قيمته دون ألف خشية الاستغراق فإن فسره بثوب قيمته ألف بطل الاستثناء والتفسير كما مر ويصح أيضا من المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا هذا الدرهم أو هذا القطيع له إلا هذه الشاة أو الثوب له إلا كمه لصحة المعنى فيه إذ هو إخراج بلفظ متصل فأشبه التخصيص وفي المعين وجه شاذ أنه لا يصح الاستثناء منه إذ الإقرار بالعين يتضمن ملك جميعها فالاستثناء يكون رجوعا بخلافه في الدين قلت كما قال الرافعي في الشرح لولا قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل والاعتبار بالجهل بالمستثنى كما لو قال إلا شيئا ورجع في البيان إليه لكونه أعرف بمراده ويجبر على البيان لتعلق حق الغير به فإن مات خلفه وارثه كما قاله القاضي الحسين فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه أنه الذي أراده بالاستثناء على الصحيح والله أعلم لاحتمال ما ادعاه والثاني لا يصدق للتهمة ولو قتلوا قتلا مضمنا قبل قطعا لبقاء أثر الإقرار وهو القيمة ويؤخذ منه أنه لو قال غصبتهم إلا واحدا فماتوا وبقي واحد وزعم أنه المستثنى أنه يصدق لأن أثر الإقرار باق وهو الضمان ولو أقر أحد شريكين بنصف الألف المشترك بينهما لثالث تعين ما أقر به في نصيبه وهو من أفراد قاعدة الحصر والإشاعة ولا يطلق فيها ترجيح كما قاله الزركشي بل يختلف باختلاف الأبواب ولو أقر لورثة أبيه بمال وكان هو أحدهم لم يدخل إذ المتكلم غير داخل في عموم كلامه ومحله كما قاله السرخسي عند الإطلاق فإن نص على نفسه دخل في الأوجه ولو قال له علي ألف إلا أن يبدو لي ففيه وجهان قال المصنف لعل الأصح أنه إقرار وقيل لا يلزمه شيء ونقله الهروي عن النص كما لو قال له علي ألف إلا أن يشاء الله والمعتمد الأول ولو قال غصبت داره ولو بإسكان الهاء ثم ادعى دارة الشمس أو القمر لم يقبل قوله إذ غصب ذلك محال فلم يقبل إرادته ولو أقر أو أوصى بثياب بدنه دخل فيه كل ما يلبسه ولو فروة لا الخف لأنه ليس من مسمى الثياب