الشافعي الصغير

72

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بحالها ثم علم بها بعد ذلك وهو على الفور كخيار العيب نعم لو در اللبن على الحد الذي أشعرت به التصرية فلا خيار كما هو الأوجه ولهذا قال أبو حامد لا وجه للخيار هنا وإن نازعه الأذرعي هنا لأن ما كان على خلاف الجبلة لا وثوق بدوامه وشمل كلامه ما لو تصرت بنفسها أو النسيان أو شغل وهو كذلك كما صححه البغوي وقطع به القاضي وقال الأذرعي إنه الأصح وهو مقتضى كلام الماوردي والعراقيين والشافعي في الأم وصححه صاحب الإفصاح والمفتاح للحاوي وجزم به الدميري وصححه السبكي لحصول الضرر ويؤيده أن الخيار بالعيب لا فرق فيه بين علم البائع به وعدمه فاندفع ترجيح الحاوي كالغزالي مقابله لانتفاء التدليس وقيل يمتد الخيار ثلاثة أيام من العقد كما صرح به في الخبر ومن ثم صححه كثيرون واختاره جمع متأخرون وأجاب الأكثرون بحمل الخبر على الغالب من أن التصرية لا تظهر فيما دون الثلاث لاحتمال إحالة النقص على اختلاف العلف أو المأوى مثلا فإن ردها أي اللبون ولو بغير عيب التصرية بعد تلف اللبن أي حلبه ولو قليلا وعبر به عنه لأنه بمجرد حلبه يسري إليه التلف وظاهر أنه لا بد من لبن متمول إذ لا يضمن إلا ما هو كذلك رد حتما معها صاع تمر وإن اشتراها بصاع تمر ويسترد صاعه لأن الربا لا يؤثر في الفسوخ كما قاله القاضي سواء أكان المدفوع للبائع باقيا أم تالفا خلافا للأذرعي بناء على الأصح الآتي في الكتابة من اختصاص التقاص بالنقود أو زادت قيمته على ما اشتري به للخبر السابق وقطعا للنزاع وبما قاله علم أن المشتري لا يكلف رد اللبن لأن ما حدث بعد البيع ملكه وقد اختلط بالمبيع وتعذر تمييزه فإذا أمسكه كان كالتالف وأنه لا يرده على البائع قهرا