الشافعي الصغير

462

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وأدى لا عن جهة الإذن فإن أذن له في الضمان فقط أي دون الأداء ولم ينهه عنه رجع في الأصح لأن الضمان هو الأصل والإذن فيه إذن فيما يترتب عليه والثاني لا يرجع لانتفاء الإذن في الأداء أما لو نهاه بعد الضمان فلا تأثير له أو قبله وانفصل عن الإذن كان رجوعا عنه وإلا أفسده قاله الأسنوي وقد لا يرجع بأن أنكر أصل الضمان فثبت عليه بالبينة مع إذن الأصيل له فيه فكذبها لأنه بتكذيبها صار مظلوما بزعمه والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه وهو هنا المستحق ولا عكس في الأصح بأن ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه لأن وجوب الأداء سببه الضمان ولم يأذن فيه نعم إن أذن له في الأداء بشرط الرجوع رجع وحيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرد في المتقوم مثله صورة كما قاله القاضي الحسين والثاني يرجع لأنه أسقط الدين عن الأصيل بإذنه ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة ضمنها بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم لأنه الذي بذله أما القدر الذي حصلت به المسامحة فهو باق على الأصيل ما لم يقصد الدائن مسامحته به أيضا قاله شارح التعجيز والأوجه براءة الأصيل منه أيضا لأنه لم يسامح هنا بقدر وإنما أخذ بدلا عن الكل وخرج بما ذكر صلحه عن مكسر بصحيح وعن عشرين بثوب قيمته خمسون فلا يرجع إلا بالأصل فتلخص أنه يرجع بأقل الأمرين مما أداه والدين وبالصلح ما لو باعه بمائة ثم وقع تقاص فيرجع بالمائة قطعا وكذا لو باعه الثوب بما ضمنه على الأصح ولا ينافي هذا ما مر في الصلح لأن الغالب فيه المسامحة بترك بعض الحق وعدم مقابلة المصالح به الجميع المصالح عنه فيرجع بالأقل وفي البيع المشاحة ومقابلة جميع الثمن بجميع المبيع من غير نقص لشيء منهما فرجع بالثمن فاندفع ما يقال الصلح بيع أيضا ولو صالح من الدين على بعضه أو أدى بعضه وأبرأ من الباقي رجع بما أدى وبرئ فيهما وكذا الأصيل لكن في صورة الصلح لأنه يقع عن أصل الدين مع أن لفظه من حيث هو لا بالنظر لمن جرى معه يشعر بقناعة المستحق بالقليل عن الكثير دون صورة الإبراء لأنه إنما وقع للضامن عن الوثيقة دون أصل الدين ولو ضمن لذمي دينا على مسلم ثم تصالحا على خمر لم يرجع