الشافعي الصغير
426
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
بمؤجل على مثله حلت الحوالة بموت المحال عليه ولا تحل بموت المحيل لبراءته بالحوالة وأفهم اقتصاره على ما ذكر أنه لا يضر التفاوت في غيره فلو كان له ألف على اثنين متضامنين فأحال عليهما ليطالب من شاء منهما بالألف صح عند جمع متقدمين ويطالب أيهما شاء كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وإن اختار السبكي تبعا للقاضي أبي الطيب خلافه لأنه كان يطالب واحدا فصار يطالب اثنين فلو أحاله ليأخذ من كل خمسمائة صح وبرئ كل منهما عما ضمنه ولا يؤثر في صحة الحوالة وجود وثيقة بأحد الدينين كرهن أو ضامن نعم ينتقل إليه الدين لا بصفة التوثق كما هو المنقول المعمول به وإنما انتقل للوارث بها لأنه خليفة مورثه في حقوقه وتوابعها بخلاف غيره ويؤخذ مما تقرر عن جمع متقدمين ما صرح به بعضهم أن محل الانتقال لا بصفة التوثق إذا لم ينص المحيل على الضامن وإلا لم يبرأ بالحوالة فإذا أحال الدائن ثالثا على المدين وضامنه فله مطالبة من شاء منهما وإن لم ينص له المحيل على ذلك وفي المطلب إن أطلق الحوالة ولم يتعرض لتعلق حقه بالرهن فينبغي أن تصح وجها واحدا وينفك الرهن كما إذا كان له به ضامن فأحال عليه به من له دين لا ضامن به صحت الحوالة وبرأ الضامن لأنها معاوضة أو استيفاء وكل منهما يقتضي براءة الأصل فكذلك يقتضي فك الرهن فإن شرط بقاء الرهن فهو شرط فاسد تبطل به الحوالة إن قارنها أي ومن ثم لو شرط عاقد الحوالة رهنا أو ضمينا لم يصح كما جزم به صاحب الأنوار ورجحه الأذرعي وغيره لكن جزم ابن المقري في روضه بالجواز وحمله الوالد رحمه الله تعالى على اشتراطه على المحال عليه كما جزم بجواز شرطه عليه غير واحد والأول على المحيل إذ الدين المرهون به أو المضمون ليس عليه وهو كلام صحيح إذ الكلام في كونه جائزا فلا يفسد به العقد أو غيره فيفسده لا بالنظر لكونه لازما أو لا فسقط القول بأنه شرط على أجنبي عن العقد ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه بالإجماع لأن هذا فائدتها وفهم منه ما مر من عدم انتقال صفة التوثق