الشافعي الصغير
399
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
له الانتفاع بقراره فيجوز بهوائه وعلى الوجهين يحرم الصلح على إشراعه بمال لما مر ويعتبر إذن لمكتري إن تضرر به وبه أفتى البغوي ويقاس به الموصى له بالمنفعة ونحوه ولو وصى بعضهم لبعض بذلك امتنع الرجوع عليهم كما صرح به الماوردي لأنه لا سبيل إلى قلعه مجانا لوضعه بحق ولا إلى قلعه مع غرم الأرش لأنه شريك وهو لا يكلف ذلك ولا إلى بقائه بأجرة لأن الهواء لا أجرة له كما مر وقضية ذلك أن الإخراج لو كان فيما لا حق للمخرج فيه بأن كان بين باب داره وصدر السكة كان لمن رضي الرجوع ليقلع ويغرم أرش النقص وهو كذلك ولو عبر المصنف بقوله إلا برضا المستحقين كان أولى ليعود الاستثناء للأولى أيضا وهي ما إذا كان المشرع من غير أهله ولئلا يتوهم اعتبار إذن من بابه أقرب إلى رأس السكة لمن بابه أبعد مع أنه وجه والأصح خلافه بناء على استحقاق كل إلى بابه لا إلى آخر الدرب كما يعلم من قوله الآتي وأهله أي الدرب غير النافذ من نفذ باب داره إليه قال الزركشي أخذا من كلام غيره والمراد من له المرور فيه إلى ملكه من دار أو بئر أو فرن أو حانوت لا من لاصقه جداره من غير نفوذ باب فيه لأن أولئك هم المستحقون للانتفاع ولا يتوقف دخول بعضهم على إذن الباقين بل ولا يؤثر لمنعهم بخلافه في العرصة المشتركة لأن التوقف على الإذن هنا يؤدي لتعطيل الأملاك بخلافه ثم قاله القاضي بل لغيرهم الدخول بلا إذن لأنه من الحلال المستفاد بقرينة الحال والظاهر أخذا من كلام البلقيني وغيره جواز الدخول وإن كان فيهم محجور عليه وكذا الشرب من نهره وإن كان الورع خلافه ومن ذلك ما صرحوا به من جواز المرور بملك الغير لكن قيده العبادي بما إذا لم يصر به طريقا للناس وغيره