الشافعي الصغير

388

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الغزالي ذلك قبل القضاء بالملك لأن له سبيلا إلى الطعن يرد بأن العدول إلى المصالحة يدل على عجزه عن إبداء طاعن ولو ادعى عليه عينا فقال رددتها إليك ثم صالحه فإن كانت أمانة بيده لم يصح الصلح لقبول قوله فيكون صلحا على الإنكار وإلا فقوله في الرد غير مقبول فيصح الإقرار بالضمان هذا ما في فتاوى البغوي وله احتمالان بالبطلان مطلقا فإنه لم يقر أن عليه شيئا ويرد بمثل ما مر من أن العدول إلى المصالحة يدل على بقاء ضمانه وللمدعي المحق فيما بينه وبين الله أن يأخذ ما بذله في الصلح على إنكار لكن إن وقع الصلح على غير المدعى كان ظافرا ففيه ما يأتي في الظفر ولو أنكر فصولح ثم أقر لم يفد إقراره صحة الصلح السابق كما قاله الماوردي لانتفاء شرطه من سبق الإقرار فاندفع قول الأسنوي أخذا من كلام السبكي ينبغي الصحة لاتفاقهما على أن العقد جرى بشروطه في علمهما أو في نفس الأمر وعلم الفرق بين هذا وما لو باع مال أبيه ظانا حياته فإن الشرط وهو الملك موجود ثم في نفس الأمر بخلافه هنا إذ الإقرار إخبار لا يلزم منه وجود مخبر به في نفس الأمر ولو تنازعا في جريانه على إنكار أو إقرار صدق مدعي الإنكار لأن الأصل عدم العقد ولأن الظاهر والغالب جريان الصلح على الإنكار بخلاف البيع فالغالب صدوره على الصحة فلهذا كان القول فيه قول مدعيها ويغتفر جريانه على غير إقرار فيما لو اصطلح الورثة فيما وقف بينهم كما سيأتي إذا لم يبذل أحد عوضا من خالص ملكه وفيما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل الاختيار أو طلق إحدى زوجتيه ومات قبل البيان أو التعيين ووقف الميراث بينهن فاصطلحن وفيما لو تداعيا وديعة عند آخر فقال لا أعلم لأيكما هي أو دارا في يدهما وأقام كل بينة