الشافعي الصغير

255

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وبين سيده مهايأة ووقع القبض في نوبته وإن وقع التوكيل في نوبة السيد ولم يشرط فيه القبض في نوبته ولو رهن ما له بيد غيره منه كأن رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب أو مؤجرا عند مستأجر أو مقبوضا بسوم عند مستام أو معارا عند مستعير أو مأخوذا ببيع فاسد عند آخذه لم يلزم هذا الرهن ما لم يمض زمن إمكان قبضه أي المرهون كنظيره في البيع لأنه لو لم يكن في يده لكان اللزوم متوقفا على هذا الزمان وعلى القبض لكن سقط القبض إقامة لدوام اليد مقام ابتدائها فبقي اعتبار الزمن فإن كان الرهن حاضرا في قبضه مضى زمن يمكن فيه نقله إن كان منقولا وإن كان عقارا اعتبر مقدار التخلية وإن كان غائبا فإن كان منقولا اعتبر فيه مضي زمن يمكن فيه المضي إليه ونقله وإلا اعتبر مضي زمن يمكن المضي فيه إليه وتخليته ولو اختلفا في الإذن أو في انقضاء هذه المدة فالقول للراهن وأفهم كلامه عدم اشتراط ذهابه إليه وهو الأصح والأظهر اشتراط إذنه أي الراهن في قبضه لأن يده كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه والثاني لا يشترط لأن العقد مع صاحب اليد يتضمن الإذن في القبض ولو رهن الأب ماله عند طفله أو عكسه اشترط فيه مضي ما ذكر وقصد الأب قبضا إذا كان مرتهنا وإقباضا إذا كان راهنا كالإذن فيه ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب وإن لزم لأنه وإن كان عقد أمانة الغرض منه التوثق وهو لا ينافي الضمان فإن المرتهن لو تعدى في المرهون ضمنه مع بقاء الرهن فإذا كان لا يرفع الضمان فلأن لا يدفعه ابتداء أولى وشمل كلامه ما لو أذن له بعد الرهن في إمساكه رهنا ومضت مدة إمكان قبضه وكذا لا يبرأ المستعير بالرهن وإن منعه المعير الانتفاع لما مر ويجوز له الانتفاع بالمعار الذي ارتهنه لبقاء الإعارة فإن رجع المعير فيه امتنع ذلك عليه وللغاصب إجبار الراهن على إيقاع يده عليه ليبرأ من الضمان ثم يستعيده منه بحكم الرهن فإن لم يقبل رفع إلى الحاكم ليأمره بالقبض فإن أبى قبضه الحاكم أو مأذونه ويرده إليه ولو قال له القاضي أبرأتك أو استأمنتك أو أودعتك قال صاحب التهذيب في كتابه التعليق برئ وليس للراهن إجباره على رد المرهون إليه ليوقع يده عليه ثم يستعيده منه المرتهن بحكم الرهن إذ لا غرض له في براءة ذمة المرتهن ويبرئه عن الغصب الإيداع في الأصح لأن الإيداع ائتمان وهو ينافي الضمان بدليل أنه لو تعدى