الشافعي الصغير

184

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

فلذا عقد لها هذا الكتاب أحدها تسليم رأس المال وهو الثمن في المجلس الذي وقع العقد به قبل التفرق منه أو لزومه لما مر من أن لزومه كالتفرق إذ لو تأخر لكان في معنى بيع الدين بالدين إن كان رأس المال في الذمة ولأن في السلم غررا فلا يضم إليه غرر تأخير رأس المال ولا بد من حلول رأس المال كما قاله القاضي أبو الطيب كالصرف ولا يغني عنه شرط تسليمه في المجلس فلو تفرقا قبل قبض رأس المال أو ألزماه بطل العقد أو قبل تسليم بعضه بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من المسلم فيه وصح في الباقي بقسطه قالا كما لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض فيؤخذ منه ثبوت الخيار وبه صرح في الأنوار وإن جزم السبكي بخلافه ولو اختلفا فقال المسلم أقبضتك بعد التفرق وقال المسلم إليه قبله ولا بينة صدق مدعي الصحة كما علم مما مر فإن أقاما بينتين قدمت بينة المسلم إليه لأنها مع موافقتها للظاهر ناقلة والأخرى مستصحبة ولا يكفي قبض المسلم فيه الحال في المجلس عن قبض رأس المال لأن تسليمه فيه تبرع وأحكام البيع لا تبنى على التبرعات وأفهم كلامه أنه لو قال أسلمت إليك المائة التي في ذمتك مثلا في كذا أنه لا يصح السلم وهو كذلك فلو أطلق رأس المال