الشافعي الصغير

155

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

النهر فلا خيار له كما صرح به أبو علي الطبري ولا يكلف في هذه الحالة تكليف ماء آخر كما هو قضية نص الأم وكلام الجويني في السلسلة فإن آل التعييب إلى التلف والمشتري عالم به ولم يفسخ لم يغرم له البائع في أحد وجهين كما رجحه بعض المتأخرين ولو بيع نحو ثمر قبل أو بعد بدو صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك بجائحة فأولى بكونه من ضمان المشتري مما لم يشترط قطعه لتفريطه ومن ثم قطع بعضهم بكونه من ضمانه وقطع بعض آخر بكونه من ضمان البائع قال الأذرعي لا وجه له إذا أخر المشتري عنادا ولو بيع ثمر أو زرع بعد بدو الصلاح ولو لبعضه وهو مما يندر اختلاطه أو يتساوى فيه الأمران أو يجهل حاله صح بشرط القطع والإبقاء ومع الإطلاق أو مما يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود بحيث لا يتميزان كتين وقثاء وبطيخ لم يصح البيع لانتفاء القدرة على تسليمه إلا أن يشترط أي أحد المتعاقدين ويوافقه الآخر قطع ثمره أو زرعه عند خوف الاختلاط فيصح البيع حينئذ لانتفاء المحذور فلو لم يتفق قطع حتى اختلط فكما في قوله ولو حصل الاختلاط أي قبل التخلية فيما يندر فيه الاختلاط أو فيما يتساوى فيه الأمران أو جهل فيه الحال فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع لبقاء عين المبيع وتسليمه ممكن بالطريق الآتي فدعوى مقابله تعذره ممنوع وإن صححه المصنف في بعض كتبه وانتصر له جمع من المتأخرين وادعوا أنه المذهب بل يتخير المشتري بين الإجازة والفسخ إذ الاختلاط عيب حدث قبل التسليم ويؤخذ من ذلك تصحيح ما دل كلام الرافعي عليه أنه خيار عيب فيكون فوريا ولا يتوقف على حاكم للصدق حد العيب السابق عليه فإنه بالاختلاط صار ناقص القيمة لعدم الرغبة فيه حينئذ وإن ذهب كثيرون إلى أنه على التراخي وتوقفه على الحاكم لأنه لقطع النزاع لا للعيب والثاني ينفسخ لتعذر تسليم المبيع وعلى الأول فإن سمح بفتح الميم له البائع بما حدث بهبة أو غيرها ويملك