الشافعي الصغير

9

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بين تركه وإصلاحه ونقله منه إلى غيره ا ه‍ ووجهه أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء وألحق بانهدامه انهيار ترابه عقب دفنه ومعلوم أن الكلام حيث لم يخش عليه نحو سبع أو يظهر منه ريح وإلا وجب إصلاحه قطعا والتعبير بالحثيات هو الأفصح من حثى يحثي حثيا وحثيات ويجوز حثا يحثو حثوا وحثوات ويسن أن يقول مع الأولى منها خلقناكم ومع الثانية وفيها نعيدكم ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى زاد المحب الطبري اللهم لقنه عند المسألة حجته وفي الثانية اللهم افتح أبواب السماء لروحه وفي الثالثة اللهم جاف الأرض عن جنبيه وضابط الدنو ما لا تحصل معه مشقة لها وقع فيما يظهر فمن لم يدن لا يسن له ذلك دفعا للمشقة في الذهاب إليه لكن قال في الكفاية إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن وهو شامل للبعيد أيضا واستظهره الولي العراقي وهو المعتمد على أنه يمكن الجمع بينهما بحمل الأول على التأكيد ثم يهال أي يصب التراب على الميت بالمساحي بفتح الميم جمع مسحاة بكسرها وهي آلة تمسح الأرض بها ولا تكون إلا من حديد بخلاف المجرفة قاله الجوهري والميم زائدة لأنها مأخوذة من السحو أي الكشف وظاهر أن المراد هنا هي أو ما في معناها وحكمة ذلك إسراع تكميل الدفن وإنما كان ذلك بعد الحثي لأنه أبعد عن وقوع اللبنات وعن تأذي الحاضرين بالغبار ويرفع القبر بدارنا معشر المسلمين شبرا تقريبا أي قدره فقط ليعرف فيزار ويحترم وكقبره صلى الله عليه وسلم كما صححه ابن حبان فإن لم يرتفع ترابه شبرا زيد كما بحثه الشيخ وهو ظاهر بل قد يحتاج للزيادة كأن سفته الريح قبل إتمام حفره أو قل تراب الأرض لكثرة الحجارة أما لو مات مسلم بدار الكفر فلا يرفع قبره بل يخفى لئلا يتعرض له الكفار إذا رجع المسلمون قاله المتولي وكذا لو كان بموضع يخاف نبشه لسرقة كفنه أو عداوة أو أو نحوهما كما قاله الأسنوي وألحق الأذرعي به أيضا ما لو مات ببلد بدعة وخشي عليه من نبشه وهتكه والتمثيل به كما فعلوه ببعض الصلحاء وأحرقوه والصحيح أن تسطيحه أولى من تسنيمه لأن قبره صلى الله عليه وسلم