الشافعي الصغير

81

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

للمالك ثمر نخلة أو نخلات يأكله أهله تمسكا بظاهر الخبر المذكور والمشهور أنه يكفي خارص واحد لأن الخرص نشأ عن اجتهاد فكان كالحاكم وما روي من أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث مع ابن رواحة واحدا يجوز أن يكون معينا أو كاتبا ولو اختلف خارصان وقف الأمر إلى تبين المقدار منهما أو من غيرهما والثاني يشترط اثنان كالتقويم والشهادة وقطع بعضهم بالأول وشرطه أي الخارص العدالة فلا يقبل الفاسق فيه وأن يكون عالما بالخرص لأنه اجتهاد والجاهل بشيء غير أهل للاجتهاد فيه وكذا شرطه الحرية والذكورة في الأصح إذ الخرص ولاية والرقيق والمرأة ليس من أهلها والثاني لا يشترطان كما في الكيال والوزان وعلم من العدالة الإسلام والبلوغ والعقل ولا بد أن يكون ناطقا بصيرا إذ الخرص إخبار وولاية وانتفاء وصف مما ذكر يمنع قبول الخبر أو الولاية فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر بالمثلثة ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه إن لم يتلف قبل التمكن بلا تفريط لأن الخرص يبيح له التصرف في الجميع كما سيأتي وذلك دال على انقطاع حقهم منه والثاني لا ينتقل حقهم إلى ذمته بل يستمر متعلقا بالعين كما كان لأنه ظن وتخمين فلا يؤثر في نقل الحق إلى الذمة وفائدة الخرص على هذا جواز التصرف في غير قدر الزكاة ويسمى قول العبرة أي اعتبار القدر والأول قول التضمين ويشترط في الانقطاع والصيرورة المذكورين التصريح من الخارص أو من يقوم مقامه بتضمينه أي المالك حق المستحقين كأن يقول ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب أو العنب بكذا تمرا أو زبيبا وقبول المالك أو من يقوم مقامه شرعا التضمين على المذهب بناء على الأظهر وهو انتقال الحق من العين إلى الذمة فلا بد من رضاهما كالبائع والمشتري فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبل بقي حق الفقراء بحاله وقد علم مما تقرر عدم اختصاص التضمين بالمالك فلو خرص الساعي ثمرة بين مسلم ويهودي وضمن الزكاة الواجبة على المسلم لليهودي جاز كما ضمن عبد الله بن رواحة اليهود الزكاة الواجبة على الغانمين حكاه البلقيني قال وإذا كان المالك صبيا أو مجنونا فالتضمين يقع للولي فيتعلق به كما يتعلق به ثمن ما اشتراه له والخطاب في الأصل يتعلق بمال الصبي وقد أشرت إلى ذلك فيما مر بقولي أو من يقوم مقامه شرعا وقيل ينقطع