الشافعي الصغير

70

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

حصاده وقوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض فأوجب الإنفاق مما أخرجته الأرض وهو الزكاة لأنه لا حق فيما أخرجه غيرها تختص بالقوت لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونها فلذا أوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات خرج به ما يؤكل تداويا أو تنعما أو تأدما كالزيتون والزعفران والورس وعسل النحل والقرطم وحب الفجل والسمسم والبطيخ والكمثرى والرمان وغيرها كما يأتي بعض ذلك وهو من الثمار الرطب والعنب بالإجماع ومن الحب الحنطة والشعير بفتح الشين ويقال بكسرها والأرز بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي في أشهر اللغات السبع والعدس بفتح الدال ومثله البسلا وسائر المقتات اختيارا كالحمص والباقلا والذرة والهرطبان وهو الجلبان والماش وهو نوع منه فتجب الزكاة في جميع ذلك لورودها في بعضه في الأخبار الآتية وإلحاقا لباقيها به وثبت أيضا انتفاؤها في بعض ما لا يصلح للاقتيات فألحقنا الباقي به وأما قوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ لما بعثهما إلى اليمن فيما رواه الحاكم وصحح إسناده لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب فالحصر فيه إضافي لما رواه الحاكم وصحح إسناده من قوله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والقضب بسكون المعجمة الرطب بسكون الطاء وخرج بالاختيار ما يقتات به حال الضرورة من حبوب البوادي كحب الغاسول والحنظل فلا زكاة فيها كما لا زكاة في الوحشيات من الظباء ونحوها وعبر في التنبيه بدل هذا القيد بما يستنبته الآدميون قال في المجموع قال أصحابنا وقولهم بما ينبته الآدميون ليس المراد به أن تقصد زراعته وإنما المراد أن يكون جنس ما يزرعونه حتى لو سقط الحب من يد مالكه عند حمل الغلة أو وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت وجبت الزكاة إذا بلغ نصابا بلا خلاف اتفق عليه الأصحاب ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو حمل السيل حبا تجب فيه الزكاة من دار الحرب فنبت بأرضنا