الشافعي الصغير

359

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

ونبه عليه الأذرعي والدم الواجب على محرم بفعل حرام وإن لم يحرم ذلك الوقت كالحلق لعذر أو ترك واجب عليه غير ركن أو غيرهما كدم الجبرانات لا يختص إجزاؤه بزمان بل يفعل في أيام التضحية وغيرها لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه لكن تندب إراقته أيام التضحية قال السبكي وغيره وينبغي وجوب المبادرة إليها إذا حرم السبب كما في الكفارة فيحمل ما أطلقوه على الإجزاء أما الجواز فأحالوه على ما قرروه في الكفارة ويختص ذبحه بأي مكان بالحرم في الأظهر لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة ولخبر نحرت ههنا وأشار إلى موضع النحر من منى وكل فجاج مكة منحر ولأن الذبح حق يتعلق بالهدي فيختص بالحرم كالتصدق والثاني يجوز أن يذبح خارج الحرم بشرط أن ينقل ويفرق لحمه فيه قبل تغيره لأن المقصود هو اللحم فإذا وقعت تفرقته على مساكين الحرم حصل الغرض ويجب صرف لحمه وجلده وبقية أجزائه من شعره وغيره فاقتصاره على اللحم لأنه الأصل فيما يقصد منه فهو مثال لا قيد إلى مساكينه أي الحرم وفقرائه القاطنين منهم والغرباء والصرف إلى الأول أولى إلا أن تشتد حاجة الثاني فيكون أولى وعلم من كلامه عدم جواز أكله شيئا منه وبه صرح الرافعي في كتاب الأضحية وأنه لا فرق بين أن يفرق المذبوح عليهم أو يعطيه بجملته لهم وبه صرح الرافعي أيضا في الكلام على تحريم الصيد ويكفي الاقتصار على ثلاثة من فقرائه أو مساكينه وإن انحصروا لأن الثلاثة أقل الجمع فلو دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن له أقل متمول كنظيره من الزكاة وإنما لم يجب استيعابهم عند الانحصار كما في الزكاة لأن المقصود هنا حرمة البلد وثم سد الخلة وتجب النية عند التفرقة كما قاله الروياني وغيره ويؤخذ من التشبيه بالزكاة الاكتفاء بالمتقدمة عليها واقتصاره فيما مر على الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب مثال إذ دم التمتع والقران كذلك وأما دم الإحصار فسيأتي ودفع الطعام لمساكين الحرم لا يتعين لكل منهم مد في دم التمتع ونحوه مما ليس دمه دم تخيير وتقدير أما دم الاستمتاعات ونحوها مما دمه دم