الشافعي الصغير

334

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

كونها رطبة وفي المجموع عن النص أن الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب ولعله أنواع ويكون ذلك من نوع إذا رش عليه ماء ظهر ريحه ومثله الفاغية وهي ثمر الحناء لكن إن كانت رطبة فيما يظهر وعلم من ذلك حرمة ما هو طيب بنفسه بالأولى كدهن بنفسج أو ورد أو ياسمين أو آس أو كاذي والمراد به نحو شيرج يطرح فيه ذلك أما لو طرح نحو البنفسج على نحو السمسم أو اللوز فأخذ رائحته ثم استخرج دهنه فلا حرمة فيه ولا فدية وسواء في حرمة ما ذكر أكان اشتماله لذلك في ملبوسه من ثوبه أو غيره كخف أو نعل للخبر المار أو في بدنه قياسا على ثوبه بطريق الأولى ولو باطنا بأكل أو إسعاط أو احتقان فيجب مع التحريم في ذلك الفدية إذا كان على الوجه المعتاد في ذلك الطيب فلو شد نحو مسك أو عنبر في طرف ثوبه أو وضعته المرأة في جيبها أو لبست حليا محشوا به حرم كما يأتي ولا يضر وضعه بين يديه على هيئته المعتادة وشمه ولا شم ماء الورد إذ التطيب به وإن كان فيه نحو مسك إنما يكون بصبه على بدنه أو ثوبه ولا حمل العود وأكله والإلصاق بباطن البدن كهو بظاهره فلو كان في مأكول بقي فيه ريح الطيب أو طعمه حرم لأن الريح هو الغرض الأعظم من الطيب والطعم مقصود منه أيضا بخلاف اللون وحده ومنه إدخاله في الإحليل والاكتحال بنحو إثمد مطيب ولو خفيت رائحة الطيب لنحو غبار فإن كان بحيث لو أصابه ماء فاحت حرم استعماله وإلا فلا وإنما عفي عن رائحة النجاسة بعد غسلها لأن القصد إزالة العين وقد حصلت والقصد من الطيب الرائحة وهي موجودة وبه يعلم أن ما لا يدركه الطرف من الطيب كغيره إذا ظهر له ريح وإلا فلا ولا تطيب بفاكهة كتفاح وسفرجل وأترج ونارنج وغيرها لأنها تقصد للأكل غالبا ولا بنحو دواء كقرنفل وقرفا وسنبل ودار صيني وعفص وحب محلب ومصطكا وسائر الأبازير الطيبة لأن المقصود منها غالبا التداوي بها ولا بنحو زهر بادية كشيح وقيصوم وشقائق إذ لا يقصد منها الطيب ويؤخذ منه كون البعيثران طيبا لأنه مستنبت