الشافعي الصغير

315

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

من عذره في الوقت بعد الرمي لم تلزمه إعادته لكنها تسن ويفارق نظيره في الحج بأن الرمي تابع ويجبر تركه بدم بخلاف الحج فيهما وبأن الرمي على الفور وقد ظن العجز حتى يخرج الوقت والحج على التراخي أما إغماء النائب فظاهر كلامه أنه ينعزل به وهو القياس وكلامهم يفهم أنه لو ظن القدرة في اليوم الثالث وقلنا بالأصح أن أيام الرمي كيوم واحد أنه لا تجوز له الاستنابة ولو عجز الأجير على عينه عن الرمي هل يستنيب هنا للضرورة أو لا كسائر الأعمال والأقرب الأول كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وإن قال بعضهم إن الأقرب الثاني ويريق دما وما ذكر في هذا الفصل من شروط الرمي ومستحباته يأتي في رمي يوم النحر وأيام التشريق وإذا ترك رمي يوم أو يومين من أيام التشريق عمدا أو سهوا أو جهلا تداركه في باقي الأيام منها في الأظهر بالنص في الرعاء وأهل السقاية وبالقياس في غيرهم إذ لو كانت بقية الأيام غير صالحة للرمي لم يفترق الحال فيها بين المعذور وغيره كما في الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة والمتدارك أداء كما مر ولو تدارك قبل الزوال أو ليلا أجزأه كما جزم به في الأول في أصل الروضة والمجموع والمناسك واقتضاه نص الشافعي رحمه الله تعالى وبالثاني ابن الصباغ في شامله وابن الصلاح والمصنف في مناسكهما وإن جزم ابن المقري تبعا لجمع بخلافه فيهما إذ جملة أيام الرمي بلياليها كوقت واحد وكل يوم لرميه وقت اختيار لكن لا يجوز تقديم رمي كل يوم عن زوال شمسه كما مر ويجب الترتيب بينه وبين رمي يوم التدارك بعد الزوال فلو خالف وقع عن المتروك فلو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن أمسه وسبعا عن يومه لم يجزه عن يومه ويؤخذ منه أنه لا بد في النائب أن يرمي عن نفسه الجمرات الثلاث قبل منيه وهو ظاهر وما اقتضاه هذا الكلام المار من جواز رمي يومين ووقوعه أداء بالتدارك لا يشكل بقولهم ليس للمعذورين أن يدعوا أكثر من يوم وأنهم يقضون ما فاتهم لأن الكلام هنا في تارك الرمي فقط وهناك في تاركه مع المبيت بمنى والتعبير بالقضاء لا ينافي الأداء كما مرت الإشارة إليه ولا دم مع التدارك سواء أجعلناه أداء أم قضاء لحصول الانجبار بالمأتي به وإلا بأن لم يتداركه فعليه دم في رمي يوم أو يومين أو ثلاثة أو يوم النحر مع أيام التشريق لاتحاد جنس الرمي فأشبه حلق الرأس وقد ذكر الرافعي اضطرابا واختلافا أشار له المصنف بقوله والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات لوقوع الجمع عليها كما لو أزال ثلاث شعرات متوالية لما رواه البيهقي عن ابن عباس من ترك نسكا فعليه دم وقيل إنما يكمل في وظيفة جمرة كما يكمل في وظيفة جمرة يوم النحر وفي الحصاة أو الحصاتين على الطريقين الأقوال في حلق الشعرة والشعرتين أظهرها أن في الحصاة الواحدة مد طعام والثاني درهما والثالث ثلث دم على الأول وسبعه على الثاني وإذا أراد بعد قضاء مناسكه الخروج من مكة لسفر ولو مكيا طويل أو قصير كما في المجموع طاف للوداع طوافا كاملا بركعتيه لخبر البخاري عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أعمال الحج طاف للوداع وروى مسلم عن ابن عباس خبر لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت أي الطواف به فلا وداع على مريد الإقامة وإن أراد السفر بعده كما قاله الإمام ولا على مريد السفر قبل فراغ الأعمال ولا على المقيم بمكة الخارج للتنعيم ونحوه وهذا فيمن