الشافعي الصغير
303
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ووقوفهم عليه أفضل من وقوفهم بغيره من مزدلفة ومن مرورهم من غير وقوف وذكروا الله تعالى ودعوا إلى الأسفار مستقبلين القبلة للاتباع رواه مسلم ولأنها أشرف الجهات ويكثرون من قولهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومن لم يتمكن من صعود الجبل وقف بجنبه ولو فاتت هذه السنة لم تجبر بدم ويكون من جملة دعائه اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام إلى قوله واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ومن جملة ذكره الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثم يسيرون قبل طلوع الشمس بسكينة ووقار وشعارهم التلبية والذكر ويكره تأخير السير حتى تطلع الشمس فإذا وجدوا فرجة أسرعوا فإذا بلغوا وادي محسر وراء موضع فاصل بين مزدلفة ومنى أسرع كل راكبا أو ماشيا قدر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادي لأنه عليه الصلاة والسلام لما أتى بطن محسر حرك قليلا وبعد قطعهم وادي محسر يسيرون بسكينة فيصلون منى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح فيرمي كل شخص راكبا أو ماشيا حينئذ أي حين وصوله سبع حصيات أي رميات إلى جمرة العقبة للاتباع رواه مسلم وهو تحية منى فلا يبتدأ فيها بغيره وتسمى أيضا الجمرة الكبرى وليست من منى بل حد منى من الجانب الغربي جهة مكة والسنة لرامي هذه الجمرة أن يستقبلها ويجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه كما صححه المصنف خلافا للرافعي في قوله إنه يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة هذا في رمي يوم النحر أما في أيام التشريق فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات ويحسن إذا وصل إلى منى أن يقول ما روي عن بعض السلف اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبدك أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين قال وروي أن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما لما رميا جمرة العقبة قالا اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي أو نحوه مما له دخل في التحلل لأخذه في أسبابه كما أن المعتمر يفعل ذلك عند ابتداء طوافه وقد علم أن يقطعها عند أول أسباب تحلله ويكبر بدل التلبية مع كل حصاة أي رمية للاتباع رواه مسلم فيقول الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ويسن أن