الشافعي الصغير
30
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
والسلام كان كذلك ويكره المبيت بها أي المقبرة لما فيه من الوحشة وفي كلامه إشعار بعد الكراهة في القبر المنفرد قال الأسنوي وفيه احتمال وقد يفرق بين أن يكون بصحراء أو في بيت مسكون ا ه والتفرقة أوجه بل كثير من الترب مسكونة كالبيوت فالأوجه عدم الكراهة فيها ويؤخذ من التعليل أن محل الكراهة حيث كان منفردا فإن كانوا جماعة كما يقع كثيرا في زمننا في المبيت ليلة الجمعة لقراءة قرآن أو زيارة لم يكره ويندب ستر القبر بثوب عند إدخال الميت فيه وإن كان رجلا لأنه صلى الله عليه وسلم ستر قبر ابن معاذ ولأنه أستر لما عداه يظهر مما كان يجب ستره وهو للأنثى آكد منه لغيرها وللخنثى آكد من الرجل كما في حال الحياة ويسن أن يقول من يدخله القبر بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم للاتباع ويسن أن يزيد من الدعاء ما يليق بالحال ولا يفرش تحته في القبر شيء من الفراش ولا يوضع تحت رأسه مخدة بكسر الميم جمعها مخاد بفتحها سميت بذلك لأنها آلة يوضع الخد عليها أي يكره ذلك لأنه إضاعة مال أي لكنه لغرض قد يقصد فلا تنافي بين العلة والمعلل لأن حرمة إضاعته حيث لا غرض أصلا وأجابوا عن خبر ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم جعل في قبره قطيفة حمراء بأنه لم يكن برضا جملة الصحابة ولا علمهم وإنما فعله شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهة أن تلبس بعده وروى البيهقي عن ابن عباس أنه كره وضع ثوب تحت الميت بقبره مع أن القطيفة أخرجت قبل إهالة التراب على ما قاله في استيعاب ولو سلم عدم خروجها فهو خاص به صلى الله عليه وسلم كما قاله الدارقطني عن وكيع بل السنة أن يضع بدل المخدة حجرا أو لبنة ويفضي بخده إليه أو إلى التراب وتعبير المصنف صحيح فدعوى أن فيه ركة لأن المخدة غير مفروشة فإن أخرجت من الفرش لم يبق لها عامل يرفعها عجيبة وكأن قائله غفل عن قول الشاعر وزججن الحواجب والعيونا عطف العيون لفظا على ما قبله المتعذر إضمارا لعامله المناسب وهو كحلن فكذا هنا كما قدرته ويكره دفنه في تابوت بالإجماع لأنه بدعة إلا في أرض ندية أو رخوة بكسر الراء أفصح من فتحها ضد الشديدة وحكي فيها أيضا الضم فلا يكره للمصلحة ولا تنفذ وصيته به إلا في هذه الحالة وشمل ذلك ما لو تهرى الميت للدغ أو حريق بحيث لا يضبطه إلا التابوت كما ذكره في التجريد ونقله عن الشافعي والأصحاب وما إذا كانت امرأة ولا محرم لها بدفنها لئلا يمسها الأجانب عند الدفن كما قاله المتولي قال في المتوسط ويظهر أن يلتحق بذلك دفنه بأرض الرمل الدمثة والبوادي الكثيرة الضباع وغيرها من السباع النباشة وكان لا يعصمه منها إلا التابوت ويجوز بلا كراهة الدفن ليلا لأنه صلى الله عليه وسلم دفن ليلا وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك بل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا أما موتى أهل الذمة