الشافعي الصغير

270

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

إلا من جهة أنه يقع فيه ولو فات لم يبعد ندب قضائه كما بحثه بعض المتأخرين ويلحق به بقية الأغسال قياسا على قضاء النوافل والأوراد هذا والأوجه خلافه أخذا مما مر أن الأغسال المسنونة إذا فاتت لا تقضى لأنها متعلقة بسبب وقد زال ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو أحرم المكي بعمرة من قريب كالتنعيم واغتسل فلا يسن له الغسل لدخول مكة كما قاله الماوردي ومثله فيما يظهر كما قاله ابن الرفعة في الحج إذا أحرم به من أدنى الحل لكونه لم يخطر له ذلك إلا هناك قال الأذرعي أو لكونه مقيما هناك وظاهر أن محل ذلك حيث لم يقع تغير لريحه عند الدخول وإلا سن الغسل عنده ويسن بعد الزوال للوقوف بعرفة والأفضل كونه بنمرة ويحصل أصل السنة في غيرها وقبل الزوال بعد الفجر ولهذا قال في التنبيه فإذا طلعت الشمس على ثبير ساروا إلى الوقوف واغتسل للوقوف وأقام بنمرة فإذا زالت الشمس خطب الإمام وقول ابن الوردي في بهجته وللوقوف في عشي عرفة لا يخالف هذا لأن قوله في عشي متعلق بقوله للوقوف لكن تقريبه من وقوفه أفضل كتقريبه من ذهابه في غسل الجمعة وسميت عرفة لأن آدم وحواء تعارفا ثم وقيل لأن جبريل عرف فيها إبراهيم عليهما الصلاة والسلام مناسكه وقيل غير ذلك ويسن بعد نصف ليلة النحر للوقوف بمزدلفة عند المشعر الحرام غداة يوم النحر أي بعد فجره ويسن في كل يوم من أيام التشريق الثلاثة بعد الزوال للرمي أي رمي الجمرات الثلاث لآثار وردت فيها ولأنها مواضع اجتماع فأشبه غسل الجمعة ويسن لدخول البيت لا للمبيت بمزدلفة لقربه من غسل عرفة ولا لرمي يوم النحر اكتفاء بغسل العيد ولا لطواف القدوم لقربه من غسل الدخول ولا للحلق وطواف الإفاضة وطواف الوداع على الأصح عند الرافعي والمصنف في أكثر كتبه وإن جزم في مناسكه الكبرى باستحباب هذه الثلاثة ويسن أن يطيب مريد الإحرام بدنه للإحرام ذكرا أم غيره شابة أم عجوزا خلية أم لا للاتباع ويفارق ما مر في الجمعة من عدم سن التطيب في ذهاب الأنثى لها بأن زمان الجمعة ومكانها ضيق ولا يمكنها تجنب الرجال بخلاف الإحرام نعم لا تطيب المحدة وكذا ثوبه من إزار الإحرام وردائه يسن تطييبه في الأصح كالبدن والثاني المنع لأن الثوب ينزع ويلبس وتبع المصنف في استحباب تطييب الثوب المحرر لكن صحح في المجموع كونه مباحا وقال لا يندب جزما وصحح في الروضة كأصلها الجواز وهو المعتمد ولا بأس باستدامته أي الطيب في الثوب بعد الإحرام كالبدن لما روي عن عائشة رضي الله عنها كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم والوبيص بالباء الموحدة بعد الواو وبالصاد المهملة هو البريق والمفرق هو وسط الرأس ومحل ندبه بعد غسله ويحصل بأي طيب كان والأفضل المسك وأن يخلطه بماء الورد ونحوه وينبغي كما قاله الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الإحداد