الشافعي الصغير

27

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

والأصل في ذلك خبر أنه عليه الصلاة والسلام صلى على قبور جماعة ومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم ومن هذا أخذ جمع استحباب تأخيرها عليه إلى بعد الدفن ومن صلى على ميت جماعة أو منفردا لا يعيد ها أي لا يستحب له إعادتها على الصحيح في جماعة ولا انفراد لأن المعاد نفل وهذه لا يتنفل بها بمعنى أنه لا يعيدها مرة ثانية لعدم ورود ذلك شرعا بخلاف الفرائض فإنها تعاد وإن وقعت الأولى نفلا كصلاة الصبي نعم فاقد الطهورين إذا صلى ثم وجد ما يتطهر به يعيدها قاله القفال في فتاويه وقياسه أن كل من لزمته إعادة المكتوبة لخلل يصلي هنا ويعيد أيضا لكن هل يتوقف ذلك على تعين صلاته عليها أو لا فيه احتمال والأقرب نعم بل لا ينبغي أن يجوز له ذلك مع حصول فرض الصلاة بغيره والثاني تستحب له الإعادة كغيرها وعلى الأول لو أعادها وقعت نفلا كما في المجموع وهذه خارجة عن القياس إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم تكن مطلوبة بل قيل إن هذه الثانية تقع فرضا كصلاة الطائفة الثانية ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء وقد لا تقبل الأولى وتقبل الثانية فلم يحصل الغرض يقينا وأما من لم يصل فتقع صلاته فرضا لا يقال سقط الفرض بالأولى فامتنع وقوع الثانية برضا لأنا نقول الساقط بالأولى حرج الفرض لا هو وقد يكون ابتداء الشيء غير فرض وبالدخول فيه يصير فرضا كحج التطوع وأحد خصال الواجب المخير ويدل لذلك قول السبكي فرض الكفاية إذا لم يتم المقصود منه بل تتجدد مصلحته بتكرر الفاعلين كتعلم العلم وحفظ القرآن وصلاة الجنازة إذ مقصودها الشفاعة لا يسقط بفعل البعض وإن سقط الحرج وليس كل فرض يأثم بتركه مطلقا ولا تؤخر الصلاة عليه أي لا يندب التأخير لزيادة المصلين لخبر أسرعوا بالجنازة ولا بأس بانتظار الولي إذا رجي حضوره عن قرب