الشافعي الصغير
260
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ولأهل اليمن يلملم وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة زاد الشافعي ولأهل المغرب الجحفة وهو وإن كان مرسلا لكن قام الإجماع على ما اقتضاه وصححه ابن السكن وتوقيت عمر رضي الله عنه ذات عرق لأهل العراق اجتهاد منه وافق النص وقول البارزي إحرام الحاج المصري من رابغ المحاذية للجحفة مشكل وكان ينبغي إحرامهم من بدر لأنهم يعبرون عليه وهو ميقات لأهله كما أن الشامي يحرم من الحليفة ولا يصبر للجحفة مردود لمخالفته النص ولأن أهل الشام يمرون على ميقات منصوص عليه بخلاف أهل مصر ولا أثر للمحاذاة مع تعيين ميقات لهم على أن بدرا ليس ميقاتا لأهله بل ميقاتهم الجحفة كما يأتي والعبرة في هذه المواقيت بالبقعة لا بما بنى ولو قريبا منها بنقضها وإن سمي باسمها ويستثنى من إطلاق المصنف الأجير فإن عليه أن يحرم من ميقات المنوب عنه فإن مر بغير ذلك الميقات أحرم من موضع بإزائه إذا كان أبعد من ذلك الميقات من مكة حكاه في الكفاية عن الفوراني وأقره وقت أقت النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت عام حجه والأفضل أن يحرم من أول الميقات وهو طرفه الأبعد عن مكة لا من وسطه ولا آخره ليقطع الباقي محرما قال السبكي إلا ذا الحليفة فينبغي أن يكون إحرامه من المسجد الذي أحرم منه النبي صلى الله عليه وسلم أفضل قال الأذرعي وهذا حق إن علم أن ذلك المسجد هو الموجود آثاره اليوم والظاهر أنه هو ويجوز من آخره لوقوع الاسم عليه ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات مما ذكر فإن حاذى بذال معجمة أي سامت ميقاتا منها يمنة أو يسرة سواء أكان في البر أم في البحر لا من ظهره أو وجهه لأن الأول وراءه والثاني أمامه أحرم من محاذاته لما صح أن عمر رضي الله عنه حد لأهل العراق ذات عرق لما قالوا له إن قرنا المؤقت لأهل نجد جور أي مائل عن طريقنا وإن أردناه شق علينا ولم ينكره عليه أحد فإن أشكل عليه الميقات أو موضع محاذاته تحرى إن لم يجد من يخبره عن علم ولا يقلد غيره في التحري إلا أن يعجز عنه كالأعمى ويسن له أن يستظهر حتى يتيقن أنه حاذاه أو أنه فوقه نعم بحث الأذرعي أنه إن تحير في اجتهاده لزمه الاستظهار إن خاف فوت الحج أو كان قد تضيق عليه أو حاذى ميقاتين على الترتيب أحرم من الأول أو معا أحرم من أقربهما إليه وإن كان الآخر أبعد إلى مكة إذ لو كان أمامه ميقات فإنه ميقاته وإن حاذى ميقاتا أبعد فكذا ما هو بقربه فإن استويا في القرب إليه فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما من مكة وإن حاذى