الشافعي الصغير

249

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

وهي الخفارة التي يأمن معها لأنها حينئذ من آهب النسك فاشترط في وجوبه القدرة عليها إن طلبت وكانت أجرة مثله لا أكثر وهذا ما صححاه وهو المعتمد وقول أكثر العراقيين والخراسانيين لا تجب أجرته لأنه خسران لدفع الظلم ولأن ما يؤخذ من ذلك بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرته حمله في المجموع على أن المراد بالخفارة ما يأخذه الرصدي قال فإن أرادوا الخفارة أيضا كان الأصح خلاف ما ذكروه وهو ظاهر وإن أطال الأسنوي في الأخذ بإطلاقهم من عدم الوجوب ويشترط في وجوب النسك وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حملها منها بثمن المثل فإن لم يوجد شيء منهما كأن كان زمن جدب وخلا بعض المنازل من أهلها أو انقطعت المياه أو وجد بأكثر من ثمن مثله لم يلزمه النسك لأنه إن لم يحمل ذلك معه خاف على نفسه وإن حمله عظمت المؤنة نعم تغتفر الزيادة اليسيرة ولا يجري فيه كما قاله الدميري الخلاف في شراء ماء الطهارة لأن لها بدلا بخلاف الحج وهو أي ثمن المثل القدر اللائق في ذلك الزمان والمكان وإن غلت الأسعار ويجب حمل الماء والزاد على الوجه المعتاد كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاث قال الأذرعي وكان هذا عادة طريق العراق وإلا فعادة الشام حمله غالبا بمفازة تبوك وهي على ضعف ذلك ا ه‍ والضابط في مثل ذلك العرف ويختلف باختلاف النواحي فيما يظهر وإلا فجرت عادة كثير من أهل مصر على حمله إلى العقبة ووجود علف الدابة بفتح اللام في كل مرحلة ولا يشترط حمله معه لعظم تحمل المؤنة وبحث في المجموع اعتبار العادة فيه كالماء وسبقه إليه سليم واعتمده السبكي وغيره وهو ظاهر ويمكن حمل ما في المنهاج عليه فإن عدم شيئا مما ذكر في أثناء الطريق جاز له الرجوع ولو جهل مانع الوجوب من نحو وجود عدو أو عدم زاد استصحب الأصل وعمل به إن وجد وإلا وجب الخروج إذ الأصل عدم المانع ويتبين وجوب الخروج بتبين عدم المانع فلو ظنه فترك الخروج من أجله ثم بان عدمه لزمه النسك ويشترط لوجوب النسك أيضا كما نقله الرافعي عن الأئمة وصوبه المصنف وهو المعتمد تمكنه من السير إليه على الوجه المعهود بأن يبقى من الزمن عند وجود الزاد ونحوه مقدار يفي بذلك فلو احتاج إلى قطع أكثر من مرحلة في كل يوم أو في بعض الأيام لم يلزمه ذلك فلو مات لم يقض من تركته وذهب ابن الصلاح إلى أنه شرط لاستقراره في ذمته لا لوجوبه بل متى وجدت الاستطاعة وهو من أهل وجوبه لزمه في الحال كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها وتستقر في الذمة بمضي زمن يمكن فعلها فيه وأجاب الأول بإمكان تتميمها بعده بخلاف الحج ولا بد من وجود رفقة تخرج معه ذلك الوقت المعتاد فإن تقدموا بحيث زادت أيام السفر أو تأخروا بحيث احتاج أن يقطع معهم في يوم أكثر من مرحلة فلا وجوب لزيادة المؤنة في الأول وتضرره في الثاني ومحل اعتبار الرفقة عند خوف الطريق فإن كانت آمنة بحيث لا يخاف فيها الواحد لزمه