الشافعي الصغير
242
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
استطاع إليه سبيلا فلا يجب على كافر أصلي وجوب مطالبة بهما في الدنيا حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر فإنه لا أثر لها بخلاف المرتد فإن النسك يستقر في ذمته باستطاعته في الردة ولا على غير مكلف كبقية العبادات ولا على من فيه رق لأن منافعه مستحقة فهو غير مستطيع ولا على غير المستطيع لمفهوم الآية وهي أي الاستطاعة نوعان أحدهما استطاعة مباشرة لحج أو عمرة بنفسه ولها شروط سبعة يؤخذ غالبها من كلامه وقد عد أربعة منها فقال أحدها وجود الزاد الذي يكفيه ولو من أهل الحرم وأوعيته ولو سفرة إذا احتاج لذلك ومؤنة أي كلفة ذهابه لمكة وإيابه أي رجوعه منها إلى محله وإن لم يكن له فيه أهل وعشيرة وقيل إن لم يكن له ببلده بهاء الضمير أهل أي من تلزمه مؤنته كزوجة وقريب وعشيرة أي أقارب ولو من جهة الأم أي إن لم يكن له واحد منهما لم يشترط في حقه نفقة الإياب المذكورة من الزاد وغيره إذ المحال كلها في حقه سواء والأصح الأول لما في الغربة من الوحشة والوجهان جاريان أيضا في الراحلة للرجوع والمؤنة تشمل الزاد وأوعيته فذكرها بعدهما من عطف العام على بعض أفراده ومحل الخلاف عند عدم مسكن له ببلده ووجد في الحجاز حرفة تقوم بمؤنته وإلا اشترطت مؤنة الإياب جزما ولم يتعرضوا للمعارف والأصدقاء لتيسر استبدالهم قاله الرافعي فلو لم يجد ما ذكر ولكن كان يكسب في سفره ما يفي بزاده أي بمؤنته وسفره طويل مرحلتان فأكثر لم يكلف الحج وإن كان يكسب في يوم كفاية أيام لاحتمال انقطاع كسبه لعارض مرض ونحوه وعلى تقدير عدم انقطاعه فالجمع بين تعب السفر والكسب فيه مشقة عظيمة وإن قصر السفر كان بمكة أو على دون مرحلتين وهو يكسب في يوم كفاية أيام أي أيام الحج كلف الحج بأن يخرج له حينئذ