الشافعي الصغير

236

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

إعادتهما إذا عاد للإسلام ثم لهما مراتب خمس صحة مطلقة وصحة مباشرة ووقوع عن النذر أو عن حجة الإسلام ووجوبهما ولكل مرتبة شروط فيشترط مع الوقت الإسلام وحده للصحة ومع التمييز للمباشرة ومع التكليف للنذر ومع الحرية لوقوعه عن حجة الإسلام وعمرته ومع الاستطاعة للوجوب وقد شرع في بيان ذلك فقال وشرط صحته أي صحة ما ذكر من حج أو عمرة الإسلام فقط فلا يصحان من كافر ولا عنه أصليا أو مرتدا لعدم أهليته للعبادة وقضية كلام جمع صحة حج مسلم بالتبعية وإن اعتقد الكفر وهو ظاهر إذ اعتقاده منه لغو نعم إن اعتقده مع إحرامه لم ينعقد لأن غايته أنه كنية الإبطال وهي هنا تؤثر في الابتداء دون الدوام وبذلك يجمع بين قول الروياني بالبطلان وقول والده بالصحة وعلل كل منهما ما قاله بما يفهم مما تقرر وتوقفها على دخول الوقت معلوم من كلامه الآتي في المواقيت وعلى معرفة الأعمال والعلم بها بأن يأتي بها عالما أنه يفعلها عن النسك فلو جرت اتفاقا لم يصح مردود فيهما بأن الظاهر في الأول كما قاله الزركشي عدم اشتراطه لإمكان العلم بها بعد الإحرام وأنه لا يشترط هنا تعيين المنوي بخلاف الصلاة فيهما وفي الثاني بأن غير الإحرام من الأركان لا يحتاج إلى نية تخصه فالواجب فيه عدم الصارف لا القصد فللولي أي ولي المال أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز لأن مباشرته بنفسه غير صحيحة إذ لا نية له لما رواه مسلم عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحاء فرفعت امرأة إليه صبيا فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر وفي سنن أبي داود فأخذت بعضد صبي ورفعته من محفتها والغالب أن من يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا تمييز له ويكتب للصبي ثواب ما عمله من الطاعات ولا يكتب عليه معصية إجماعا وأن يحرم عن المجنون الولي قياسا على الصبي سواء أبلغ مجنونا أم عاقلا ثم جن وسواء أحج الولي عن نفسه أم أحرم عنها أم لا فينوي الولي بقلبه جعل كل منهما محرما أو يقول أحرمت عنهما ولا يشترط حضورهما ولا مواجهتهما بالإحرام ولا يصير الولي بذلك محرما ويجوز للولي الإحرام عن المميز أيضا وإنما نص على غير المميز دفعا لما عساه أن يتوهم من عدم صحة الإحرام عنه لمنافاة حاله العبادات ولو أذن للمميز في الإحرام جاز فإن أحرم بغير إذنه لم يصح ومراده بالصبي الجنس الصادق بالذكر والأنثى وأفهم كلامه عدم صحة إحرام غير الولي كالجد مع وجود الأب الذي لم يقم به مانع وهو كذلك وأما