الشافعي الصغير

229

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

مطلق فيجب تداركه لتتم المدة ويكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به وينقطع التتابع زيادة على ما مر بالخروج من المسجد بجميع بدنه أو بما اعتمد عليه من نحو يديه أو رجليه أو رأسه قائما أو منحنيا أو من العجز قاعدا أو من الجنب مضطجعا بلا عذر من الأعذار الآتية وإن قل زمنه لمنافاته اللبث إذ هو في مدة الخروج المذكور غير معتكف ومحل ذلك حيث كان عامدا عالما بالتحريم مختارا ولا يضر في تتابع اعتكافه إخراج بعض الأعضاء من المسجد كرأسه أو يده لأنه لا يسمى خارجا فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يدني رأسه إلى عائشة فترجله أي تسرحه وهو معتكف في المسجد فلو أخرج إحدى رجليه واعتمد عليهما لم يضر فيما يظهر لعدم صدق الخروج عليه فقد قال في البسيط قضية تعليل البغوي أنه لا يضر وهو ظاهر قلت ويؤيده ما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فيما لو حلف لا يدخل هذه الدار فأدخل إحدى رجليه واعتمد عليهما من أنه لا يحنث فعملنا بالأصل فيهما ولا يضر الخروج لقضاء الحاجة من بول أو غائط ومثلهما الريح فيما يظهر إذ لا بد منه وإن أكثر خروجه لذلك لعارض نظرا إلى جنسه ولا يشترط أن يصل لحد الضرورة وإذا خرج لا يكلف الإسراع بل يمشي على سجيته فإن تأنى أكثر من ذلك بطل كما في زيادة الروضة عن البحر ويجوز له الوضوء بعد قضائها خارج المسجد تبعا لها واجبا كان أو مندوبا وإن لم يجز له الخروج وحده ولو عن حدث حيث أمكنه في المسجد واقتصاره على قضاء الحاجة مثال فغيرها كذلك كغسل جنابة وإزالة نجاسة ورعاف وأكل ما يجوز للمعتكف الخروج له لأنه يستحيي منه في المسجد وإن أمكنه الأكل فيه بخلاف الشرب كما مر إذا وجد الماء فيه ويؤخذ من العلة كما أفاده الأذرعي أن الكلام في مسجد مطروق بخلاف المختص والمهجور الذي يندر طارقوه فلو خرج للشرب مع تمكنه منه فيه انقطع تتابعه والظاهر كما قاله الشيخ أن الوضوء المندوب لغسل الاحتلام مغتفر كالتثليث في الوضوء الواجب ولا يجب فعلها في غير داره التي يستحق منفعتها كسقاية المسجد ودار صديق له بجوار المسجد لما فيه من المشقة وخرم المروءة وتزيد دار الصديق بالمنة بها ويؤخذ منه أن من لا تختل مروءته بالسقاية ولا يشق عليه تكليفها إن كانت أقرب من داره وبه صرح القاضي والمتولي ومثل ذلك ما إذا كانت السقاية المصونة مختصة بالمسجد لا يدخلها إلا أهل ذلك المكان كما بحثه بعض المتأخرين ولا يضر بعدها أي داره المذكورة عن المسجد مراعاة لما مر من المشقة والمنة إلا أن يفحش بعدها عنه وثم لائق به أو ترك الأقرب من داريه وذهب إلى أبعدهما وضابط الفحش كما صرح به البغوي أن يذهب أكثر الوقت في التردد للمنزل فيضر في الأصح لأنه قد يحتاج في عوده أيضا إلى البول فيمضي يومه في الذهاب والإياب ولاغتنائه بالأقرب من داريه فإن لم يجد في طريقه مكانا أو وجده ولم يلق به دخوله لم يضر فحش البعد والثاني لا يضر فحش ذلك مطلقا لما مر من مشقة الدخول لقضاء الحاجة في غير داره ولا يجوز له الخروج