الشافعي الصغير

227

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

اعتبر في الصوم التفريق مرة والتتابع أخرى بخلاف الاعتكاف لم يطلب فيه التفريق أصلا وقول الغزالي لو نوى أياما معينة كسبعة أيام متفرقة أولها غدا تعين تفريقها إنما يأتي على رأيه من كون النية تؤثر كاللفظ والأصح عدم تأثيرها كما مر والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط إذ لفظ الأسبوع ونحوه صادق على المتتابع وغيره فلا يجب أحدهما بخصوصه إلا بدليل نعم يسن التتابع والثاني يجب كما لو حلف لا يكلم فلانا شهرا وفرق الأول بأن المقصود في اليمين الهجر ولا يتحقق بدون التتابع وحكم الأيام مع نذر الليالي كحكم الليالي مع نذر الأيام فيما مر والأصح كما في الروضة أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته من أيام بل عليه الدخول قبل الفجر واللبث إلى ما بعد الغروب إذ المفهوم من لفظ اليوم الاتصال فقد قال الخليل إن اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس والثاني يجوز تنزيلا للساعات من اليوم منزلة الأيام من الشهر ومحل الخلاف ما لم يعين يوما فإن عينه امتنع التفريق جزما ولو دخل المسجد في أثنائه ومكث إلى مثله من الغد مع الليلة المتخللة أجزأ عند الأكثرين لحصول التتابع بالبيوتة في المسجد وهذا هو المعتمد وإن ذهب أبو إسحاق إلى عدم إجزائه وقال الشيخان إنه الوجه لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات والليلة ليست من اليوم ولو نذر يوما أوله من الزوال مثلا امتنع عليه الخروج ليلا باتفاق الأصحاب والأصح أنه لو لم يعين مدة كأسبوع عينه كهذا الأسبوع أو هذه السنة وتعرض للتتابع فيها لفظا وفاتته لزمه التتابع في القضاء لالتزامه إياه والثاني لا يلزمه لوقوع التتابع ضرورة فلا أثر لتصريحه به فإن لم يعين الأسبوع لم يتصور فيه فوات لأنه على التراخي وقول الشارح والأصح كما في الروضة أشار به لقوة الخلاف وأنه غير معطوف على ما قبله من دخول الصحيح فيفيد ضعفه وإن لم يتعرض له أي التتابع لم يلزمه في القضاء قطعا لوقوع التتابع فيه غير مقصود وإنما هو من ضرورة تعين الوقت فأشبه التتابع في شهر رمضان ولو نذر اعتكاف يوم معين ففاته فقضاه ليلا أجزأه بخلاف اليوم