الشافعي الصغير
218
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
المعتزل المهيأ للصلاة لانتفاء المسجدية بدليل جواز تغييره ومكث الجنب فيه ولأن نساءه صلى الله عليه وسلم كن يعتكفن في المسجد ولو كفى بيوتهن لكانت أستر لهن والقديم يصح لأنه مكان صلاتها كما أن المسجد مكان صلاة الرجل وأجاب الأول بأن الصلاة غير مختصة بمحل بخلاف الاعتكاف والخنثى كالرجل وعلى القول بصحة اعتكافها في بيتها يكون المسجد لها أفضل خروجا من الخلاف ولو عين الناذر المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين ولا يقوم غيره مقامه لتعلق النسك به وزيادة فضله لكثرة تضاعف الصلاة فيه فقد قال صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي وصححه ابن حبان وقال ابن عبد البر إنه ثابت لا مطعن فيه والمراد بالمسجد الحرام الكعبة والمسجد حولها كما جزم به في المجموع في استقبال القبلة وهو المعتمد فعليه لا يتعين جزء من المسجد بالتعيين وإن كان أفضل من بقية الأجزاء فلو نذر اعتكافا في الكعبة أجزأه في أطراف المسجد قياسا على ما لو نذر صلاة فيها فقول الأسنوي الظاهر تعينها ضعيف ومراد المصنف في المجموع بالمسجد حولها جميع المسجد وقول الجوجري إنه المطاف لا جميع المسجد إذ لو كان كذلك لم يكن لقوله حولها فائدة يرد بأنه مناف لكلامهم وبأن فائدة قوله حولها الاحتراز عن بقية مساجد الحرم لا عن بقية أجزاء المسجد الخارجة عن المطاف وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر يتعينان بالنذر ولا يجزئ غيرهما لأنهما مسجدان تشد إليهما الرحال فأشبها المسجد الحرام والثاني لا لأنهما لا يتعلق بهما نسك فأشبها بقية المساجد وإلحاق البغوي بمسجد المدينة سائر مساجده صلى الله عليه وسلم مردود بأن الخبر وكلام غيره يأبيانه وبه يعلم رد إلحاق بعضهم مسجد قباء بالثلاثة وإن صح خبر صلاة فيه كعمرة والمراد بمسجد المدينة ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فالتفصيل والتضعيف مختص به دون القدر الذي زيد فيه كما رآه المصنف للإشارة إليه بقوله مسجدي هذا ورأى جماعة عدم الاختصاص وأنه لو وسع مهما وسع فهو مسجده كما في مسجد مكة إذا وسع فتلك الفضيلة ثابتة له ولو خص نذره بواحد من المساجد التي ألحقت بمسجد المدينة على القول به فالأوجه قيام غيره منها مقامه لتساويها في فضيلة نسبتها له صلى الله عليه وسلم ولو شرع في اعتكاف متتابع