الشافعي الصغير
205
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
كان قادرا عليها حال الوجوب وكلام التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو الخصلة الأخيرة وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي أنه إحدى الخصال الثلاث وأنها مخيرة وكلام الجمهور أنها الكفارة وأنها مرتبة في الذمة وبه صرح ابن دقيق العيد وهو المعتمد ثم إن قدر على خصلة فعلها أو أكثر رتب والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة بغين معجمة مضمومة ولام ساكنة شدة الحاجة للنكاح لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في يوم واحد من الشهرين وذلك مقتض لاستئنافهما وفيه حرج شديد والثاني لا لقدرته على الصوم فامتنع عليه العدول عنه كصوم رمضان والأصح أنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله الذين تلزمه مؤنتهم كالزكوات وسائر الكفارات وأما قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر أطعمه أهلك ففي الأم يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة أو أنه ملكه إياه وأمره بالتصدق فلما أخبره بفقره أذن له في صرفها لهم للإعلام بأنها إنما تجب بعد الكفاية أو أنه تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفها لأهله إعلاما بأن لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه وأن له صرفها لأهل المكفر عنه أي وله فيأكل هو وهم منها كما نقله القاضي وغيره عن الأصحاب وحاصل الاحتمالين الأولين أنه صرف له ذلك تطوعا قال ابن دقيق العيد وهو الأقرب ويصح أن يكون المصنف احترز عن هذه المسألة بقوله وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله لأن الصارف فيها إنما هو الأجنبي نعم يبقى الكلام على ما تقرر في العدد المصروف إليه فيجوز كون عدد الأهل ستين مسكينا . باب صوم التطوع التطوع التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات والأصل في الباب خبر الصحيحين من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا وفي الحديث كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به والصحيح تعلق الغرماء به كسائر الأعمال لخبر الصحيحين وحينئذ فتخصيصه بكونه له لأنه أبعد عن الرياء من غيره وقد اختلفوا في معناه على أقوال تزيد على خمسين قولا يسن صوم الاثنين والخميس لما