الشافعي الصغير

180

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

لوثوقه بهم ألا ترى أنه ليس بشك بالنسبة إلى من رآه من الفساق والعبيد والنساء بل هو رمضان في حقهم قطعا ومر أن الجمع في الصبيان ونحوهم غير معتبر فالاثنان كذلك وقضية كلامه كأصله أن يوم الشك يحصل بما ذكر سواء أطبق الغيم أم لا لكن قيده صاحب البهجة تبعا للطاوسي والبارزي والقونوي بعدم إطباق الغيم فمع إطباقه لا يورث شيء مما ذكر الشك والأول كما أفاده الشيخ أوجه وقول الشارح والسماء مصحية تبع فيه من ذكر ويمكن حمله على التمثيل وقد عمت البلوى كثيرا بثبوت هلال الحجة يوم الجمعة مثلا ثم يتحدث الناس برؤيته ليلة الخميس وظن صدقهم ولم يثبت فهل يندب صوم يوم السبت لكونه يوم عرفة على تقدير كمال ذي القعدة أم يحرم لاحتمال كونه يوم العيد وقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى بالثاني لأن دفع مفسدة الحرام مقدمة على تحصيل مصلحة المندوب وليس إطباق الغيم ليلة الثلاثين بشك لأنا تعبدنا فيه بإكمال العدة فلا يكون هو يوم شك بل يكون من شعبان للخبر المار ولا أثر لظننا رؤيته لولا السحاب لبعده عن الشمس ولو كانت السماء مصحية وتراءى الناس الهلال فلم يتحدث برؤيته فليس بيوم شك وقيل هو يوم شك ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن أن يرى الهلال من خلالها وأن يخفى تحتها ولم يتحدث برؤيته فقيل هو يوم شك وقيل لا قال في الروضة الأصح ليس بشك ويسن تعجيل الفطر بتناول شيء كما في الجواهر وقضيته عدم حصول سنة التعجيل بالجماع وهو محتمل لما فيه من إضعاف القوة والضرر ومحل الندب إذا تحقق الغروب أو ظنه بأمارة لخبر لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه ويكره تأخيره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة وإلا فلا بأس به كما في المجموع عن نص الأم وفيه عن صاحب البيان أنه يكره أن يتمضمض بماء ويمجه وأن يشربه ويتقيأه إلا لضرورة قال وكأنه شبه بالسواك للصائم بعد الزوال لكونه يزيل الخلوف ا ه‍ وقول الزركشي إنه إنما يتأتى على القول بأن كراهة السواك لا تزول بالغروب والأكثرون على خلافه يرد بأن الظاهر تأتيه مطلقا لوضوح الفرق بينهما ويسن الفطر