الشافعي الصغير

169

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

التعمد إذا كان قليلا ولكن ظاهر كلام الأصحاب عدم الفرق وهو الأوجه ولو فعل مثل ذلك وهو في الماء فدخل جوفه وكان بحيث لو سد فاه لم يدخل أفطر لقول الأنوار ولو فتح فاه في الماء فدخل جوفه أفطر ويوجه بأن ما مر إنما عفي عنه لعسر وهذا ليس كذلك وفيه لو وضع شيئا فيه عمدا أي لغرض بقرينة ما يأتي وابتلعه ناسيا لم يفطر ويؤيده قول الدارمي لو كان بفيه أو أنفه ماء فحصل له نحو عطاس فنزل به الماء جوفه أو صعد لدماغه لم يفطر ولا ينافيه ما يأتي من الفطر بسبق الماء الذي وضعه في فيه لأن العذر هنا أظهر وقد مر عدم فطره بالرائحة وبه صرح في الأنوار ويؤخذ منه أن وصول الدخان الذي فيه رائحة البخور أو غيره إلى الجوف لا يفطر به وإن تعمد فتح فيه لأجل ذلك وهو ظاهر وبه أفتى الشمس البرماوي لما تقرر أنها ليست عينا أي عرفا إذ المدار هنا عليه وإن كانت ملحقة بالعين في باب الإحرام ألا ترى أن ظهور الريح والطعم ملحق بالعين فيه لا هنا وقد علم من ذلك أن فرض المسألة أنه لم يعلم انفصال عين هنا ولو خرجت مقعدة المبسور ثم عادت لم يفطر وكذا إن أعادها على الأصح لاضطراره إليه كما لا يبطل طهر المستحاضة بخروج الدم ذكره البغوي والخوارزمي ويوجه أيضا بأنه كالريق إذا ابتلعه بعد انفصاله عن الفم على اللسان وبه يفارق ما لو أكل جوعا وجمع المصنف الذباب وأفرد البعوضة تبعا لنظم الآية أو لأن البعوضة لما كانت أصغر جرما من الذبابة وأسرع دخولا منها مع أن جمع الذباب مع كبر جرمه وندرة دخوله بالنسبة لها لا يضر علم أن جمع البعوض لا يضر بالأولى فأفرد البعوض وجمع الذباب لفهم الأول من الثاني بالأولى ولا يفطر ببلع ريقه الصرف من معدنه أي محله وهو الفم جميعه سواء في ذلك ما نبع لتليين مأكول أو ترطيب لسان أو تسهيل نطق أو غير ذلك لعسر التحرز عنه واحترز بريقه عما لو مص ريق غيره وبلعه فإنه يفطر جزما فلو خرج عن الفم ولو إلى ظاهر الشفة لا على