الشافعي الصغير
166
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
والاختيار إجماعا في الأكل والشرب ولما صح من خبر وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما وقيس بذلك بقية ما يأتي وصح عن ابن عباس إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج أي الأصل ذلك وخرج بالعين الأثر كالريح بالشم وبرودة الماء وحرارته باللمس وبالجوف ما لو داوى جرحه على لحم الساق أو الفخذ فوصل الدواء داخل المخ أو اللحم أو غرز فيه حديدة فإنه لا يفطر لانتفاء الجوف ولا يرد عليه ما لو دميت لثته فبصق حتى صفي ريقه ثم ابتلعه حيث يفطر في الأصح مع أنه لم يصل لجوفه سوى ريقه لأن الريق لما تنجس حرم ابتلاعه وصار بمنزلة العين الأجنبية وقيل يشترط مع هذا أن يكون فيه أي الجوف قوة تحيل الغذاء بكسر الغين وبالذال المعجمتين أو الدواء بالمد إذ ما لا تحيله لا تتغذى النفس به ولا ينتفع به البدن فأشبه الواصل إلى غير الجوف فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء أي المصارين والمثانة بالمثلثة مجمع البول مفطر بالإسعاط راجع للدماغ أو الأكل راجع للبطن أو الحقنة أي الاحتقان راجع للأمعاء والمثانة ففي كلامه لف ونشر مرتب وإنما لم تؤثر حقنة الصبي باللبن تحريما لأن المقصود من الإرضاع إنبات اللحم وذلك مفقود في الحقنة والإفطار يتعلق بالوصول إلى الجوف وقد وصل أو الوصول من جائفة يرجع للبطن أيضا ومأمومة يرجع للرأس ونحوهما لأنه جوف محيل وقوله باطن الدماغ مثال لا قيد فلو كان برأسه مأمومة فوضع دواء عليها فوصل خريطة الدماغ أفطر وإن لم يصل باطن الخريطة كما حكاه الرافعي عن الإمام وأقره ومثل ذلك الأمعاء