الشافعي الصغير
162
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
حقيقة إلا إذا اعتقد أي ظن كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو فاسق أو صبيان رشداء أي مختبرين بالصدق إذ غلبة الظن هنا كاليقين كما في أوقات الصلوات فتصح النية المبنية عليه حتى لو تبين ليلا كون غد من رمضان لم يحتج إلى نية أخرى وجمع الصبيان غير معتبر ففي المجموع وغيره واعتمده السبكي وغيره لو أخبره بالرؤية من يثق به من حر أو عبد أو امرأة أو فاسق أو مراهق ونوى صوم رمضان فبان منه أجزأه لأنه نواه بظن وصادفه فأشبه البينة نعم لو قال مع الإخبار المار صوم غدا عن رمضان إن كان منه وإلا فتطوع فبان منه صح كما اعتمده الأسنوي والوالد رحمهما الله تعالى خلافا لابن المقري لأن النية معنى قائم بالقلب والتردد حاصل فيه وإن لم يذكره وقصده للصوم إنما هو بتقدير كونه من رمضان فصار كالتردد في القلب بعد حكم الحاكم وذكر الزركشي نحوه وهو الموافق لما حكاه عن الإمام عن طوائف وكلامه مصرح به ولا نقل يعارضه إلا دعواه أنه ظاهر النص وليس كما قال وسيأتي الفرق بين هذا وبين يوم الشك قال في المجموع ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان أصوم غدا نفلا إن كان منه وإلا فمن رمضان ولم يكن ثم أمارة فبان من شعبان صح صومه نفلا لأن الأصل بقاؤه صرح به المتولي وغيره أي وهو ممن يحل له صومه وإن بان من رمضان لم يصح صومه فرضا ولا نفلا ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه عملا بالاستصحاب ولأن تعليق النية مضر ما لم يكن تصريحا بمقتضى الحال أو استند إلى أصل وله الاعتماد في نيته على حكم الحاكم ولو بشهادة عدل ولا أثر لتردد يبقى بعد حكمه وبذلك علم رد ما جرى عليه في الإسعاد وتبعه الشمس الجوجري من جعل حكمه مفيدا للجزم ولو اشتبه رمضان على محبوس أو أسير أو نحوهما صام وجوبا شهرا بالاجتهاد كما في اجتهاده للصلاة في القبلة ونحوها وذلك بأمارة كخريف أو حر أو برد فلو صام بغير اجتهاد فوافق رمضان لم يجزه لتردده في النية فلو اجتهد وتحير فلم يظهر له شيء لم يلزمه الصوم كما في المجموع وإنما لم يلزمه