الشافعي الصغير

16

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الجمهور أنه خلاف الأولى وبحث السبكي أنه إن كان البكا لرقة على الميت وما يخشى عليه من عذاب الله وأهوال يوم القيامة لم يكره ولا يكون خلاف الأولى وإن كان للجزع وعدم التسليم للقضاء فيكره أو يحرم قال الزركشي هذا كله في البكاء بصوت أما مجرد دمع العين فلا منع منه واستثنى الروياني ما إذا غلبه البكا فلا يدخل تحت النهي لأنه مما لا يملكه البشر وهو ظاهر وفصل بعضهم في ذلك فقال إن كان لمحبة ورقة كالبكاء على الطفل فلا بأس به والصبر أجمل وإن كان لما فقد من عمله وصلاحه وبركته وشجاعته فيظهر استحبابه أو لما فاته من بره وقيامه بمصالحه فيظهر كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله تعالى ويحرم الندب بتعديد الباء زائدة إذ حقيقة الندب تعداد شمائله وهو كما حكاه المصنف في أذكاره وجزم به في مجموعه عدها مع البكا كوا كهفاه وا جبلاه لما سيأتي وللإجماع وجاء في الإباحة ما يشبه الندب وفي الحقيقة المحرم الندب لا البكا لأن اقتران المحرم بجائز لا يصيره حراما خلافا لجمع ومن ثم رد أبو زرعة قول من قال يحرم البكا عند ندب أو نياحة أو شق جيب أو نشر شعر أو ضرب خد فإن البكا جائز مطلقا وهذه الأمور محرمة مطلقا وليس منه وهو خبر البخاري عن أنس لما نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة وا أبتاه فقال ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ويحرم النوح وهو كما في المجموع رفع الصوت بالندب ولو من غير بكى وقيده بعضهم بالكلام المسجع والأوجه عدم التقييد لخبر النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم والسربال القميص وخص القطران بكسر الطاء وسكونها بالذكر لأنه أبلغ في اشتعال النار وفعل ذلك خلف الجنازة أشد تحريما ويحرم الجزع بضرب الصدر ونحوه كشق جيب ونشر شعر وتسويد وجه