الشافعي الصغير

144

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بزكاة أخرى معجلة أو غير معجلة فكاستغنائه بغير الزكاة كما صرح به الفارقي وقال الأذرعي إن عبارة الأم تشهد له وتتصور هذه المسألة بما إذا تلفت المعجلة ثم حصل غناء من زكاة أخرى ونمت في يده بقدر ما يوفي منها بدل التالف ويبقى غناه وبما إذا بقيت وكان حالة قبضهما محتاجا إليهما ثم تغير حاله فصار في آخر الحول يكتفي بإحداهما وهما في يده والأوجه أنه لو أخذ معجلتين معا وكل منهما تغنيه تخير في دفع أيهما شاء فإن أخذهما مرتبا استردت الأولى على ما اقتضاه كلام الفارقي والمعتمد كما جرى عليه السبكي أن الثانية أولى بالاسترجاع ويؤيده قول البندنيجي وغيره لو كان المدفوع عليه المعجلة غنيا عند الأخذ فقيرا عند الوجوب لم يجزه قطعا لفساد القبض ولو كانت الثانية غير معجلة فالأولى هي المستردة وعكسه بعكسه إذ لا مبالاة بعروض المانع بعد قبض الزكاة الواجبة ولو استغنى بالزكاة وغيرها لم يضر أيضا كما اقتضاه كلام المصنف وجزم به في الروضة لأنه بدونها ليس بغني خلافا للجرجاني في شافيه وإذا لم يقع المعجل زكاة لعروض مانع وجبت ثانيا كما مر نعم لو عجل شاة من أربعين فتلفت في يد القابض لم يجب التجديد لأن الواجب القيمة ولا يكمل بها نصاب السائمة واسترد المالك إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع عملا بالشرط لأنه دفعه عما يستحقه القابض في المستقبل فإذا عرض مانع الاستحقاق استرد كما إذا عجل أجرة الدار ثم انهدمت في المدة وأفهم كلامه عدم الاسترداد قبل عروض المانع وهو كذلك لتبرعه بالتعجيل فامتنع عليه الرجوع فيه كمن عجل دينا مؤجلا وعلم منه أيضا أنه لو شرط الاسترداد بدون مانع لم يسترد وهو كذلك والقبض حينئذ صحيح فيما يظهر إن كان عالما بفساد الشرط لتبرعه حينئذ بالدفع والأصح أنه قال عند دفعه ذلك هذه زكاتي المعجلة فقط أو علم القابض أنها معجلة علما مقارنا لقبض المعجل وكذا الحادث بعده كما رجحه السبكي استرد في كل منهما المعجل وإن لم يشرط الرجوع للعلم بالتعجيل وقد بطل وسواء في ذلك أعلم حكم التعجيل أم لا كما شمله إطلاقه نعم لو قال هذه زكاتي المعجلة فإن لم تقع زكاة فهي نافلة لم يسترد كما صرح به الرافعي بقوله هذه زكاتي المعجلة ما لو أعلمه بأنها زكاة فلا يكفي عن علم التعجيل فلا يستردها لتفريطه بترك ذلك ومقابل الأصح لا يسترد ويكون متطوعا ومحل الخلاف في دفع الملك بنفسه فإن فرق الإمام استرد قطعا إذا ذكر التعجيل والأصح أنه إن لم يتعرض للتعجيل بأن اقتصر على ذكر الزكاة كما مر أو سكت فلم يذكر شيئا ولم يعلمه القابض لم يسترد وتكون تطوعا لتفريط الدافع بسكوته والثاني يسترد لظنه الوقوع عن الزكاة ولم يقع عنها ولا فرق فيما ذكر بين الإمام والمالك والأصح أنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد كعلم القابض بالتعجيل أو تصريح المالك به أو باشتراط الرجوع عند عروض مانع صدق القابض أو وارثه بيمينه لأن الأصل عدمه ولأنهما اتفقا على انتقال الملك والأصل استمراره ولأن