الشافعي الصغير

139

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الموكل فكفت نيته وعلى الأول لو نوى الوكيل وحده لم يكف إن لم يفوض له الموكل النية وهو من أهلها لا كافر وصبي أو مجنون ولو نوى الموكل وحده عند تفرقة الوكيل جاز قطعا ولو عزل مقدار الزكاة ونوى عند العزل جاز ولا يضر تقديمها على التفرقة كالصوم لعسر الاقتران بإعطاء كل مستحق ولأن القصد من الزكاة سد حاجة مستحقها ولو نوى بعد العزل وقبل التفرقة أجزأه أيضا وإن لم تقارن النية أخذها كما في المجموع وفيه عن العبادي أنه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل وقع عن الفرض إن كان القابض مستحقا أما تقديمها على العزل أو إعطاء الوكيل فلا يجزي كأداء الزكاة بعد الحول من غير نية ولو نوى الزكاة مع الإفراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها أو أخذها المستحق لنفسه ثم علم المالك بذلك أجزأه وبرئت ذمته منها لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله ويملكها المستحق لكن إذا لم يعلم المالك بذلك وجب عليه إخراجها ولو أفرز قدرها ونواها لم يتعين ذلك القدر المفرز للزكاة إلا بقبض المستحق له سواء أكانت زكاة مال أو بدن والفرق بين ذلك والشاة المعينة للتضحية أن المستحقين للزكاة شركاء للمالك بقدرها فلا تتقطع شركتهم إلا بقبض معتبر أفتى بجميع ذلك الوالد رحمه الله تعالى ولو دفع الزكاة إلى السلطان كفت النية عنده أي عند الدفع إليه وإن لم ينو السلطان عند الدفع للمستحقين لأنه نائبهم فالدفع إليه كالدفع لهم بدليل أنها لو تلفت عنده الزكاة لم يجب على المالك شيء والساعي في ذلك كالسلطان فإن لم ينو المالك عند الدفع إلى السلطان لم يجز على الصحيح وإن نوى السلطان عند الصرف للمستحقين لأنه نائبهم فالدفع لهم من غير نية لا يجزي فكذا نائبهم ما لم ينو المالك بعد ذلك وقبل تفرقة السلطان على مستحقيها والثاني يجزي نوى السلطان أم لا إذ العادة فيما يأخذه الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية فلو أذن له في النية جاز كغيره والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع من أدائها نيابة عنه والثاني لا تلزمه وتجزئه من غير نية والأصح أن نيته تكفي في الإجزاء ظاهرا وباطنا لقيامه مقامه في النية كما في التفرقة وتكفي نيته عند الأخذ أو التفرقة