الشافعي الصغير

56

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

الإقرار بلسانه يكون كافرا وهو خلاف الإجماع على ما نقله الإمام الرازي وغيره لكن يعارض دعوى الإجماع قول الشفاء الصحيح أنه مؤمن مستوجب للجنة حيث أثبت فيه خلافا أما العاجز عن النطق بهما لخرس أو سكتة أو اخترام منية قبل التمكن منه فإنه يصح إيمانه لقوله تعالى « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها » ولقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأما الإسلام فهو أعمال الجوارح من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين والصلاة والزكاة وغير ذلك ولهذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبريل عنه بقوله أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ولكن لا تعتبر الأعمال المذكورة في الخروج عن عهدة التكليف بالإسلام إلا مع الإيمان وهو التصديق المذكور فهو شرط للاعتداد بالعبادات فلا ينفك الإسلام المعتبر عن الإيمان وإن كان الإيمان قد ينفك عنه كمن اخترمته المنية قبل اتساع وقت التلفظ هذا كله بالنظر إلى ما عند الله أما بالنظر إلى ما عندنا فالإسلام هو النطق بالشهادتين فقط فمن أقر بهما أجريت عليه أحكام الإسلام في الدنيا ولم يحكم عليه بكفر إلا بظهور أمارات التكذيب كالسجود اختيارا للشمس أو الاستخفاف بنبي أو بالمصحف أو بالكعبة أو نحو ذلك والله أعلم