الشافعي الصغير
44
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
التنبيه على قيود جمع قيد وهو في الاصطلاح ما جيء به الجمع أو منع أو بيان واقع في بعض المسائل بأن تذكر فيها هي من الأصل محذوفات بالمعجمة أي متروكات اكتفاء بذكرها في المبسوطات والتنبيه إعلام تفصيل ما تقدم إجمالا فيما قبله والمسائل جمع مسألة وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم إن كان كسبيا ومنها مواضع يسيرة نحو خمسين موضعا ذكرها في المحرر على خلاف المختار في المذهب الآتي ذكره فيها مصححا كما ستراها إن شاء الله تعالى في خلافها له نظر للمدارك واضحات بأن أبين فيها أن المختار في المذهب خلاف ما فيه فصار حاصل كلامه ومنها ذكر المختار في المذهب في مواضع يسيرة ذكرها في المحرر على خلافه ومنها إبدال ما كان من ألفاظه غريبا أي غير مألوف الاستعمال ولا يعترض عليه بقوله في المرابحة ده يازده لأن وقوعها في ألسنة السلف والخلف أخرجها عن الغرابة أو موهما أي موقعا في الوهم أي الذهن خلاف الصواب أي الإتيان بدل ذلك بأوضح وأخصر منه بعبارات جليات أي ظاهرات في أداء المراد واعترض عليه بأن المعروف عند أئمة اللغة وهو الذي صرح به النحويون واللغويون أن الباء مع الإبدال تدخل على المتروك لا على المأتي به قال تعالى « ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل » وقال « أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير » وقال « وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط » الآية وقال « ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب » وحينئذ فكان الصواب أن يقول ومنها إبدال الأوضح والأخصر بما كان من ألفاظه غريبا أو موهما خلاف الصواب ورده جماعة منهم الشمس القاياتي بأنه خلاف ما عليه أئمة اللغة من أنها إنما تدخل على المأخوذ في الإبدال مطلقا وفي التبديل إن لم يذكر مع المتروك والمأخوذ غيرهما فقد نقل الأزهري عن ثعلب أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذه مكانه وبدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسويته حلقة أما إذا ذكر معهما غيرهما كما في قوله تعالى « وبدلناهم بجنتيهم جنتين » وكما في قولك بدله بخوفه أمنا فدخولها حينئذ على المتروك كما في الاستبدال والتبدل