الشافعي الصغير
35
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
خواص بني آدم وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة وهم الرسل منهم وأن عوام بني آدم وهم الأتقياء الأولياء أفضل من عوام الملائكة كالسياحين منهم قال تعالى « كنتم خير أمة أخرجت للناس » وقال تعالى « وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين » وفي الصحيحين أنا سيد ولد آدم ويؤخذ منه تفضيله على آدم أيضا بطريق الأولى لأن أفضل الأنبياء والمرسلين أولو العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وقيل إن أفضل الأنبياء بعد نبينا آدم وعليه فيؤخذ تفضيله عليه من قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد الناس يوم القيامة وخص يوم القيامة بالذكر لظهوره لكل أحد بلا منازعة كقوله تعالى « لمن الملك اليوم لله » وقوله صلى الله عليه وسلم آدم ومن دونه تحت لوائي وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الترمذي وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ونوع الآدمي أفضل الخلق فهو صلى الله عليه وسلم أفضلهم وقد حكى الرازي الإجماع على أنه مفضل على جميع العالمين وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوا بين الأنبياء وقوله لا تفضلوني على يونس بن متى ونحوهما فأجيب عنها بأنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإن ذلك كفر أو عن تفضيل في نفس النبوة التي لا تتفاوت لا في ذوات الأنبياء المتفاوتين بالخصائص وقد قال تعالى « فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات » أو نهى عن ذلك تأدبا وتواضعا أو نهى عنه قبل علمه بأنه أفضل الخلق ولهذا لما علم قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وقد بينا ترتيب أولي العزم في الأفضلية في شرح العباب والأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا واختلف في عدد الرسل منهم فقيل ثلاثمائة وأربعة عشر وقيل ثلاثة عشر وأحرف اسم نبينا بالجمل الكبير ثلاثمائة وأربعة عشر إذ فيه ثلاث ميمات لأن الحرف المشدد بحرفين ولفظ ميم ثلاثة أحرف فجملتها مائتان وسبعون ولفظ دال بخمسة وثلاثين ولفظ حاء بتسعة ففي اسمه الكريم إشارة إلى أن جميع الكمالات الموجودة في المرسلين موجودة فيه وزيادة واحد على القول بأنهم ثلاثمائة