الشافعي الصغير
33
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
صفات الكمال الجلالية والجمالية وقد عبر المصنف أولا بالجملة الاسمية الدالة على الدوام والثبوت وثانيا بالجملة الفعلية الدالة على التجدد والحدوث واقتدى في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم ففي خبر مسلم وغيره أن الحمد لله نحمده ونستعينه وأشهد أي أعلم أن لا إله أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله الواجب الوجود الواحد أي الذي لا تعدد له فلا ينقسم بوجه ولا نظير له فلا مشابهة بينه وبين غيره بوجه الغفار أي الستار لذنوب من أراد من عباده المؤمنين فلا يظهرها بالعقاب عليها وقد صرح بكلمة لا إله إلا الله في القرآن في سبعة وثلاثين موضعا ولم يقل القهار بدل الغفار لأن معنى القهر مأخوذ مما قبله إذ من شأن الواحد في ملكه القهر ولما كان من شروط الإسلام ترتيب الشهادتين عطف المصنف الشهادة الثانية على الأولى فقال وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى المختار من الخلق لدعوة من بعث إليه من الأحمر والأسود إلى دين الإسلام وقول الشارح من الناس ليدعوهم فيه إشارة إلى أنه لم يبعث إلى الملائكة وهو الراجح كما أوضحه الوالد رحمه الله في فتاويه