الشيخ نجاح الطائي

93

نظريات الخليفتين

ومن هذا نفهم أن هناك مؤامرة أموية معدة لإقصاء أهل البيت ( عليهم السلام ) والناس المتقين عن مسرح السيرة النبوية ، وحصر السيرة في سلاطين المسلمين وبني أمية . وأي قراءة لنا في كتاب الطبري المسمى بتاريخ الأمم والملوك نجده بحق تاريخا للملوك وكتابا لهم دون الشعوب ، وهكذا كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير . فلا منزلة للشعوب في أمثال هذه الكتب . وآثار الوضع الأموي في تلك الأحاديث واضحة ، إذ نقرأ في كتاب مسلم حديثا منسوبا إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) برواية أبي هريرة جاء فيه : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها ، التفتت إليه البقرة فقالت : إني لم أخلق لهذا . ولكني إنما خلقت للحرث . فقال الناس : سبحان الله تعجبا وفزعا . أبقرة تكلم ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإني أومن به وأبو بكر وعمر ( 1 ) . ووضع أبو هريرة على لسان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حديثا آخر جاء فيه : قال رسول الله بينما راع في غنمه عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة . فطلبه الراعي حتى استنقذها منه ، فالتفت إليه الذئب فقال له : من لها يوم السبع ، يوم ليس لها راع غيري ؟ فقال الناس : سبحان الله ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر ( 2 ) . أي أن الناس جميعا لم يصدقوا الخبر ؟ فقالوا : سبحان الله وأجابهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأن أبا بكر وعمر يصدقان به ! وقد ساهم عمرو بن العاص ( وزير معاوية وعدو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا النهج لكسب ود معاوية ويشفي غليل قلبه ) في الأمر فقد سألوه : أي الناس أحب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال ابن العاص : عائشة قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . قلت

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 1857 ، حديث 2388 . ( 2 ) المصدر السابق .