الشيخ نجاح الطائي
76
نظريات الخليفتين
وقال السمعاني : من كذب في خبر واحد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجب إسقاط ما تقدم من حديثه ( 1 ) . وقد أبطل عمر بن الخطاب نظرية عدالة الصحابة التي أوجدها الأمويون لاحقا ، إذ كتب لابن العاص : من عبد الله أمير المؤمنين إلى العاصي ابن العاصي ( 2 ) . وقال عمر للمغيرة بن شعبة : صدقت فأنت القوي الفاجر ( 3 ) ، فاعترف عمر بفجور المغيرة ! وقال لأبي هريرة في سرقته أموال المسلمين : استأثرت بهذه الأموال أي عدو الله وعدو كتابه ( 4 ) . واتهم عمر أبا هريرة بالكذب في الحديث قائلا : أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ( 5 ) . وقال أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي وأبو بكر الصيرفي : لا تقبل رواية من كذب في أحاديث رسول الله إن تاب عن الكذب بعد ذلك ( 6 ) . وقال ابن حجر العسقلاني : اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه من الكبائر ، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع منه ذلك . وقالوا : لا فرق في تحريم الكذب عليه ( صلى الله عليه وآله ) بين ما كان في الأحكام ، وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك ، وكله حرام من أكبر الكبائر ، وأقبح القبائح بإجماع المسلمين . . . وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب
--> ( 1 ) التقريب للنووي ، 14 . ( 2 ) عبقرية عمر ، العقاد 28 . ( 3 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه في أوائل الكتاب . ( 4 ) البداية والنهاية ، ابن الأثير 8 / 116 ، 117 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 360 . ( 6 ) اختصام علوم الحديث ، 111 .