الشيخ نجاح الطائي

51

نظريات الخليفتين

درهم في كل سنة ، ومنع أهل البيت خمسهم الذي يجري مجرى الواصل إليهم من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه كان عليه ثمانون ألف درهم من بيت المال على سبيل القرض ( 1 ) . وقد أجاب قاضي القضاة ، بأن دفعه إلى الأزواج جائز ، من حيث أن لهن حقا في بيت المال ، وللإمام ذلك على قدر ما يراه ، وهذا الفعل قد فعله من قبله ومن بعده ، ولو كان منكرا لما استمر عليه أمير المؤمنين ( علي ) ( عليه السلام ) وقد ثبت استمراره عليه ولو كان طعنا لوجب إذا كان يدفع إلى الحسن والحسين وإلى عبد الله بن جعفر وغيرهم من بيت المال شيئا أن يكون في حكم الخائن ، وكل ذلك يبطل ما قالوه ، لأن بيت المال إنما يراد لوضع الأموال في حقوقها ، ثم والى المتولي لأمر الاجتهاد في الكثرة والقلة ، فأما أمر الخمس فمن باب الاجتهاد ، وقد اختلف الناس فيه فمنهم من جعله حقا لذوي القربى ، وسهما مفردا لهم على ما يقتضيه ظاهر الآية ، ومنهم من جعله حقا لهم من جهة الفقر ، وأجراهم مجرى غيرهم وإن كانوا قد خصوا بالذكر ، كما أجرى الأيتام ، وإن خصوا بالذكر مجرى غيرهم في أنهم يستحقون بالفقر والكلام في ذلك يطول ، فلم يخرج عمر بما حكم عن طريقة الاجتهاد ، ومن قدح في ذلك فإنما يقدح في الاجتهاد وهو طريقة الصحابة ، فأما اقتراضه من بيت المال ، فإن صح فهو غير محظور ، بل ربما كان أحوط إذا كان على ثقة من رده بمعرفة الوجه الذي يمكنه منه الرد . وقد اعترض المرتضى فقال : أما تفضيل الأزواج فإنه لا يجوز ، لأنه لا سبب فيهن يقتضي ذلك ، وإنما يفضل الإمام في العطاء ذوي الأسباب المقتضية لذلك مثل الجهاد وغيره من الأمور العام نفعها للمسلمين ، وقوله : إن لهن حقا في بيت المال ، إلا أنه لا يقتضي تفضيلهن على غيرهن ، وما عيب بدفع حقهن إليهن ، وإنما عيب بالزيادة عليه ، وما يعلم أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استمر على ذلك ، وإن كان صحيحا كما

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 153 .