الشيخ نجاح الطائي

382

نظريات الخليفتين

تفضيل كعب للتوراة على القرآن لقد نشر كعب ثقافته الدينية بين المسلمين فغشهم في أقواله وأفعاله . وعلى رأس الأعمال الشيطانية التي فعلها تفضيله التوراة على القرآن . إن كعبا عندما يطلق في كلامه الكتاب المقدس يعني به التوراة ، فكان كثيرا ما يطلق هذه الكلمة وينشرها ويرجع في أقواله ومصادره إليها في فهم الماضي والحاضر والمستقبل . ويعني كعب بالأصل الحكيم التوراة أيضا وليس القرآن ( 1 ) . إذ قال عمر له : يا كعب أحافظ أنت للتوراة ؟ فقال كعب : إني لأحفظ منها كثيرا ، فقال رجل من جنبه في المجلس : يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل حلاله قبل أن يخلق عرشه ؟ ومم خلق الماء الذي جعل عرشه عليه ؟ فقال عمر : يا كعب هل عندك من هذا علم ؟ فقال كعب : نعم يا أمير المؤمنين نجد في الأصل الحكيم ( 2 ) . ويرجع كعب إلى التوراة وكتب اليهود في كل تفسير له عن المواضيع المختلفة ، فأظهر للمسلمين أمورا ، وكأن كتب اليهود فيها حل لكل أمر معضل ولكل سؤال محير ، وفيها جواب لكل استفهام عن الماضي والمستقبل ؟ ! بينما قال أبو ذر عن صحف موسى ( عليه السلام ) : " كانت عبرا كلها " ، والعبر : جمع عبرة وهي كالموعظة ( 3 ) . وكان الخليفة عمر كثيرا ما يسأله عن المواضيع المختلفة . واستماع الخليفة له شجع كعبا على المضي في مخططه ورغب الكثير من الناس في الاستماع إلى

--> ( 1 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر الأمير ورام بن أبي فراس 2 / 5 ، 6 . ( 2 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ، ورام بن أبي فراس 2 / 5 . ( 3 ) لسان العرب ، ابن منظور 4 / 531 .