الشيخ نجاح الطائي

375

نظريات الخليفتين

وبالطبع كذب أهل الكتاب عليه حين أجابوه بنعم ، فإننا لم نجد ذلك في الكتب الموجودة في أيدينا من أهل الكتاب . كما إننا حيث نطالعها الآن لم نجد فيها ما يغني أو يسمن من جوع ؟ ! وبالرغم من تحذير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر في المدينة المنورة بضرورة ترك كتب أهل الكتاب من تعلمها وكتابتها لكذبها ، نجد الخليفة عمر يكثر من السؤال عن علومها من كعب الأحبار وتميم وغيرهما في أيام خلافته ، بل إنه سمح لهما بالحديث من علوم أهل الكتاب في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى مدى أيام السنة في طول أيام حكمه . فالظاهر أن الخليفة استمر في اعتقاده بوجود علوم غيب كثيرة في كتب أهل الكتاب . تاركا للنص القرآني بكذب التوراة ، وحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتزويرها ، وأخذه بقول كعب : ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة ( 1 ) . وكذلك كان عمر يعتقد بأن أهل الكتاب أعلى ثقافة وعلما من علماء المسلمين ، لذا فقد وضع تميم الداري قصاصا في المسجد ، وجعل كعب الأحبار مستشارا للخليفة يسأله في الأمور الثانوية والأساسية ، السياسية والدينية . وبتعبير آخر أن عمر بقي معتقدا بأفكاره السابقة في علو مستوى أهل الكتاب على باقي سكان الجزيرة العربية . وضرورة الرجوع إليهم . في حين جاء القرآن الكريم والنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعلوم صحيحة وواسعة أغنت المسلمين وجعلتهم أعلى ثقافة من باقي الناس في الدنيا . ولقد تعجبت من سؤال عمر لكعب في خلافته عن حدود شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) فأين كعب وأين شفاعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ولماذا لا يسأل أهل بيت

--> ( 1 ) أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية ص 165 . ( 2 ) الدر المنثور 6 / 286 .