الشيخ نجاح الطائي

359

نظريات الخليفتين

لو رخص لهم في التيمم ، لرخصوا التيمم مع برد الماء ( 1 ) . وقد دعا كعب الأحبار للابتعاد عن النصوص الدينية ، والتوجه نحو الاجتهاد الشخصي ، إذ قال : " إنه لا يصلح رجل ( للخلافة ) لا يعمل باجتهاد رأيه " ( 2 ) . بينما قال الإمام علي ( عليه السلام ) : فلا رأي في الدين ، إنما هو أمر الرب ونهيه ( 3 ) . فيكون كعب وعمر يتفقان في الاعتماد على الرأي الشخصي ، ولو في مقابل النصوص الدينية ، لمصلحة أو دونها . ومخالفة عمر للنصوص واضحة إذ طلب من أبي بكر عزل أسامة من وظيفته التي نصبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها فقال له أبو بكر : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتأمرني أن أعزله ( 4 ) . ومخالفة أبي بكر للنصوص كثيرة ، إذ دعا المسلمون لقتل خالد بن الوليد بعد قتله مالك بن نويرة وأصحابه وزناه بزوجة مالك فقال أبو بكر اجتهد فأخطأ . وكذب أبو بكر وعمر فاطمة ( عليها السلام ) في قضية فدك وإغضابها بينما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني ومن أغضبني فقد أغضب الله ( 5 ) . ولكن النبي محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو رسول الله ، وخاتم الأنبياء ، لم يتبع هذه النظرية ، بل سار على النصوص الإلهية ، والأوامر ربانية ، كما قال الله عز وجل : { إن هو إلا وحي يوحى } ( 6 ) وقوله تعالى : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه

--> ( 1 ) راجع سنن أبي داود 1 / 81 ، صحيح البخاري 1 / 73 ، سنن النسائي 1 / 169 ، مسند أحمد 4 / 320 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 . ( 3 ) كتاب بحار الأنوار 29 / 423 خطبة الإمام علي ( عليه السلام ) بعد فتح البصرة . ( 4 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 335 . ( 5 ) مستدرك الصحيحين 3 / 153 ، ميزان الاعتدال 2 / 72 ، الإصابة 4 / 378 ، تهذيب التهذيب 12 / 69 ، تذكرة الخواص ص 310 . ( 6 ) النجم ، 4 .