الشيخ نجاح الطائي

334

نظريات الخليفتين

وطرح اعتقاده الشخصي جانبا ! وترك رأي عثمان ! وترك نصيحة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب ( 1 ) . وفعلا ذهب عمر بمعية كعب إلى الشام وترك العراق بالرغم من أنه قد زار الشام سابقا عدة مرات ولم يزر العراق . وإليك ما دار بين عمر وعلي ( عليه السلام ) وعثمان وكعب من تاريخ الطبري : جمع ( عمر ) الناس في جمادي الأولى سنة سبع عشرة فاستشارهم في البلدان فقال : إني قد بدأ لي أن أطوف على المسلمين في بلدانهم ، لأنظر في آثارهم ، فأشيروا علي ، وكعب الأحبار في القوم ، وفي تلك السنة من إمارة عمر أسلم ، فقال كعب : " بأيها تريد أن تبدأ يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عمر ) : بالعراق . قال كعب : فلا تفعل ، فإن الشر عشرة أجزاء والخير عشرة أجزاء ، فجزء من الخير بالمشرق وتسعة بالمغرب ، وإن جزءا من الشر بالمغرب وتسعة بالمشرق ، وبها قرن الشيطان وكل داء عضال . فقال علي ( عليه السلام ) : إن الكوفة للهجرة بعد الهجرة ، وإنها لقبة الإسلام ، وليأتين عليها يوم لا يبقى مؤمن إلا أتاها وحن إليها ، والله لينصرن بأهلها كما انتصر بالحجارة من قوم لوط . وقال عثمان : يا أمير المؤمنين إن المغرب أرض الشر ، وإن الشر قسم مائة جزء ، فجزء في الناس وسائر الأجزاء بها . قال عمر : الكوفة رمح الله وقبة الإسلام وجمجمة العرب يكفون ثغورهم

--> ( 1 ) مستدرك الصحيحين 3 / 126 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 4 / 22 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 6 / 320 ، المتقي في كنز العمال 6 / 152 ، 156 .